كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٩ - التنبيه الأول الاضطرار إلى بعض الأطراف
تقول: إن كان الأوّل هو الذي وقعت النجاسة فيه فيجب الاجتناب عنه لإمكان دفع الاضطرار من خلال الثاني، و إذا كان الثاني هو الذي وقعت فيه النجاسة فالأمر كذلك.
و بناء على هذا فأحد الإنائين يجوز ارتكابه لأجل الاضطرار، و أما الإناء الثاني فيجب الاجتناب عنه لأجل العلم الإجمالي.
هذا حصيلة ما أفاده الشيخ الأعظم.
و الشيخ المصنف ذكر في تحقيق هذه المسألة- و هو ينظر في تحقيقه إلى كلام الشيخ الأعظم- ما حاصله: أن العلم الإجمالي يسقط عن التنجيز و يتحوّل إلى الشكّ البدوي في جميع صور الاضطرار من دون تفصيل، فالاضطرار حتّى إذا كان إلى غير معيّن فلا يجب الاجتناب عن الثاني، فالإناء الأوّل متى ما جاز ارتكابه و لو من جهة اختيار المكلف له- فيما إذا كان الاضطرار إلى غير معيّن- فلا يكون الاجتناب عنه واجبا، و مع عدم وجوب الاجتناب عنه يعود الشكّ بلحاظ الإناء الثاني شكّا بدويا.
و أيضا العلم الإجمالي يسقط عن التنجيز حتّى إذا كان الاضطرار طارئا بعد حدوث العلم الإجمالي، لأن التكليف الثابت من البداية بواسطة العلم الإجمالي هو مقيّد بعدم طرو الاضطرار فيما بعد فإذا طرأ الاضطرار يزول العلم الإجمالي في مرحلة البقاء و يتحوّل إلى شكّ بدوي.
إذن العلم الإجمالي يسقط عن التّنجيز في جميع صور الاضطرار.
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى إشكال و جواب بلسان إن قلت قلت.
أما الإشكال فحاصله أن المكلف إذا علم إجمالا بنجاسة أحد اناءين في المرحلة السابقة ثمّ حصل له اضطرار إلى أحدهما فبهذا الاضطرار الحاصل بعد العلم الإجمالي لا يرتفع وجوب الاجتناب عن الإناء الثاني و إنما يرتفع عن الإناء