كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٧ - التنبيه الأول الاضطرار إلى بعض الأطراف
بلحاظه بل هناك شكّ بدوي و يكون مجرى للطهارة و البراءة، فالعلم الإجمالي بوجوب الاجتناب لا يحدث من البداية رأسا لا أنه يحدث و يتبدّل إلى شكّ بدوي بلحاظ الإناء الثاني.[١]
٢- و أما إذا كان الاضطرار إلى طرف معيّن بخصوصه و كان الاضطرار ثابتا بعد العلم الإجمالي فالإناء المضطر إليه يجوز ارتكابه جزما لأجل الاضطرار، و أما الإناء الآخر فيجب الاجتناب عنه، لأنه عند حدوث العلم الإجمالي في المرحلة السابقة حكم العقل بوجوب الاجتناب عنهما معا، ثمّ بعد ذلك حينما حدث الاضطرار يرفع العقل يده عن وجوب الاجتناب بلحاظ الإناء الأوّل بسبب الاضطرار إليه، و أما الإناء الثاني فلا يرفع يده عن وجوب الاجتناب بلحاظه بل يكتفي بالاحتراز عنه في امتثال العلم الإجمالي، فمن باب الجمع بين الحقين- إن صحّ التعبير- يرفع يده عن وجوب الاجتناب عن الأوّل لأجل الاضطرار، و أما الثاني فيبقى وجوب الاجتناب عنه الذي ثبت سابقا بحكم العقل، و لا موجب لرفع اليد عنه.
٣- و أما إذا كان الاضطرار إلى طرف غير معيّن فيجب الاجتناب عن الثاني بلا فرق بين كون الاضطرار قد حدث قبل العلم الإجمالي أو حدث بعده.
و الوجه في ذلك: أن تنجيز العلم الإجمالي مشروط بكونه موجبا للعلم
[١] إن قلت: إن إنكار حدوث العلم الإجمالي رأسا أمر مخالف للوجدان، لأني أعلم بوقوع النجاسة في أحدهما جزما.
قلت: إن العلم بالنجاسة ليس منجّزا و إنما المنجّز هو العلم بوجوب الاجتناب، و أنا عند فرض كوني مضطرا في المرحلة السابقة إلى ارتكاب أحدهما فحدوث العلم بوقوع النجاسة في أحدهما بعد ذلك لا يولّد العلم بحدوث وجوب الاجتناب عن أحدهما، و المهم هو العلم بالتكليف لا العلم بالنجاسة فإنها ليست تكليفا.