كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧ - الأمر الثاني كيف نثبت الإمكان؟
الأمر الثاني: كيف نثبت الإمكان؟
حاصل ما نريد أن نذكره في هذا الأمر هو أن ابن قبة ادّعى استحالة جعل الحجية للأمارة للزوم محذور اجتماع المثلين أو الضدين كما سوف يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى، فابن قبة يدّعي عدم الإمكان، و المشهور يدّعون الإمكان. و هذا الإمكان المتنازع فيه ليس هو الإمكان الذاتي بل الإمكان الوقوعي، فإن الإمكان يأتي بمعان مختلفة، نذكر اثنين منها:
١- الإمكان الذاتي في مقابل الاستحالة الذاتية. و المستحيل بالاستحالة الذاتية منحصر باجتماع النقيضين و ارتفاعهما، و جميع ما عداهما هو ممكن في حدّ ذاته، فجميع الأشياء ممكنة في حدّ ذاتها، و المستحيل في حدّ ذاته ليس إلّا ما تقدّم.
٢- الإمكان الوقوعي في مقابل ما يستحيل وقوعه، فإن الشيء إذا كان في حدّ ذاته ممكنا و لكن يلزم من وقوعه بعض المحاذير المستحيلة فيقال له: إن وقوعه مستحيل في مقابل الشيء الذي لا يلزم من وقوعه محذور مستحيل فإنه يصطلح عليه بالممكن وقوعا.
و باتضاح هذا نقول: إن ابن قبة حينما ادعى استحالة جعل الحجية للأمارة فليس مقصوده الاستحالة الذاتية لوضوح وهن ذلك، فإن جعل الحجية للأمارة ليس أمرا مستحيلا في حدّ ذاته و إنما مقصوده الاستحالة الوقوعية، أي لا يمكن وقوع التعبد بالأمارة لأنه يلزم بعض المحاذير في مقابل المشهور الذي قال بأن ذلك ممكن الوقوع لعدم لزوم المحاذير المذكورة.
إذن النزاع هو في الإمكان الوقوعي دون الإمكان الذاتي.
هذه قضية.
و هناك قضية ثانية، و هي أنه إذا تمكنّا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى من إبطال