كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه الثالث براءة أو اشتغال
عن المشكوك، لأنه إذا حصل إناء (١٠١) و شككنا هل هو خمر أو لا فهذا يعني الشكّ في حدوث تحريم جديد، و من المعلوم أنه في مورد الشكّ في أصل ثبوت التكليف يكون الأصل مقتضيا للبراءة دون الاشتغال.
و لا يعود بعد هذا الانحلال مجال لتطبيق قاعدة الاشتغال اليقيني، لأن التكاليف قد فرض أنها متعددة، و بمقدار (١٠٠) قد حصل الاشتغال جزما و لكن قد حصل الفراغ يقينا أيضا، و أما بلحاظ إناء (١٠١) فأصل التكليف يشكّ في اشتغال الذمة به فتجري البراءة عنه.
و لكن يبقى من حقنا أن نتساءل: ما هو الدليل على ثبوت فكرة الانحلال هذه؟ إن الدليل على ذلك هو أنه لو تناول شخص إناء واحدا مثلا و ترك الباقي عدّ ممتثلا و عاصيا، فهو عاص بلحاظ تناول الواحد و ممتثل بلحاظ البقية، و لا معنى لهذا التفصيل إلّا إذا فرض الانحلال، إذ بناء على عدم الانحلال يلزم أن يكون المكلف عاصيا لا غير.
و مثال النهي غير الانحلالي: النهي عن تناول المفطرات في الصوم، فإن عددها لو كان عشرة مثلا فذلك لا يعني وجود عشرة تحريمات بل الثابت تحريم واحد متعلّق بمجموع العشرة، بدليل أن المكلّف لو ترك جميع المفطرات و ارتكب مفطرا واحدا فلا يعدّ إلّا عاصيا لا أنه عاص بلحاظ بعض و ممتثل بلحاظ بعض آخر، و عدم هذا التفكيك منبّه واضح على عدم الانحلال.
و المناسب في هذه الحالة عدم إجراء البراءة، فلو شكّ في أن تزريق الإبرة مفطّر أو لا مثلا فيلزم تطبيق قاعدة الاشتغال اليقيني ... لأن الذمة قد اشتغلت بتحريم واحد جزما متعلّق بترك جميع المفطرات، و لا بدّ من تفريغ الذمة يقينا من هذا التكليف الواحد اليقيني، و هو لا يتحقّق إلّا بترك الفرد المشكوك أيضا.