كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣١ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
قاعدة التسامح في أدلة السّنن:
ثمّ إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب، فإنّ صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من بلغه عن النبي صلى اللّه عليه و آله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يقله» ظاهرة في أن الأجر مترتّب على نفس العمل الذي بلغ أنه ذو ثواب.
و تفرّع العمل على البلوغ و كونه الداعي إليه لا يوجب ترتّب الثواب على العمل المأتي به برجاء أنه مأمور به و بعنوان الاحتياط، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها و عنوانا.
و إتيان العمل بداعي طلب قول النبي صلى اللّه عليه و آله- كما قيّد به في بعض الأخبار- و إن كان انقيادا إلّا أن الثواب في الصحيحة رتّب على نفس العمل. و لا موجب لتقييدها به بعد عدم المنافاة بينهما، بل لو أوتي به كذلك ترتّب الأجر على نفس العمل لا بما هو احتياط و انقياد فيكشف عن كونه بنفسه مطلوبا و إطاعة، و يكون وزانه وزان من سرح لحيته أو من صلى و صام فله كذا.
و لعلّه لذلك أفتى المشهور بالاستحباب، فافهم و تأمل.
***