كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٥ - البيان الثاني
و على أي حال لو سلّمنا بهذا و قلنا: إن العقل يحكم بالحظر أو التوقّف فنضمّ إلى ذلك مقدّمة ثانية و نقول: إنّنا إذا رجعنا إلى النصوص الشرعية وجدناها متضاربة، فبعضها يدل على الإباحة، و بعضها الآخر على الاحتياط، و ما دامت متعارضة فتتساقط و نرجع إلى حكم العقل السابق، و نتيجة ذلك الحكم بالحظر أو التوقّف. و بذلك يثبت ما رام الأخباري التوصّل إليه، و هو الحكم بلزوم الاحتياط.
و هذا الدليل كما ترى مركّب من مقدمات ثلاث هي:
١- إن العقل- بقطع النظر عن الشرع- يحكم بالحظر أو التوقّف.
٢- إن النصوص الشرعية متعارضة فيما بينها.
٣- بعد تعارض النصوص الشرعية و تساقطها نرجع إلى حكم العقل القاضي بالحظر و الاحتياط.
هذا حاصل البيان الثاني لدليل العقل.
و أجاب عنه الشيخ المصنف بأن جميع مقدماته الثلاث قابلة للمناقشة، و عليه فهو قدّس سرّه يذكر مناقشات ثلاث، ترجع الأولى إلى مناقشة المقدمة الأولى، و الثانية إلى الثانية، و الثالثة إلى الثالثة.
أما المناقشة الأولى فذكر فيها أنك قلت: إن العقل- بقطع النظر عن الشرع- يحكم بالحظر، و هذا مطلب مرفوض بل هو عين المتنازع فيه، فنحن نعتقد أن العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، و هذا معناه أن حكم العقل أمر هو محل نزاع بين الأخباري و الأصولي، فالأخباري يرى أنه يحكم بالحظر بينما الأصولي يرى أنه يحكم بالبراءة، و ما دام ذلك محل خلاف و نزاع فلا معنى لجعل رأي الأخباري هو المقدمة الأولى، فإن ذلك ليس بأولى من جعل المقدمة الأولى متمثّلة برأي الأصولي القائل بقبح العقاب بلا بيان.