كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٤ - البيان الثاني
لمصالح في المتعلّقات، الأمر الذي أوجب حدوث أحكام على طبق تلك المصالح.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أنّنا و إن ذكرنا تحقّق الانحلال الحكمي بناء على مسلك جعل المنجّزيّة و المعذّريّة و لكن الآن نستدرك و نقول: إنه ربما يحصل الانحلال الحقيقي أيضا، و ذلك فيما إذا فرض أنّا كنّا نعلم بإصابة مائة خبر للواقع، و نؤكّد: كنّا نجزم و نعلم بإصابة مائة خبر للواقع، فإنه إذا كنّا نجزم بالإصابة للواقع فيلزم تحقّق الانحلال الحقيقي.
و يتصوّر ذلك عادة فيما إذا كان عدد الأخبار أكثر من مائة، كما إذا كانت ألفا، فإنه حيث يبعد كذب الجميع فيمكن حصول القطع بصدور مائة و إصابتها للواقع، و بذلك يحصل الانحلال الحقيقي دون الحكمي.
هذا كله في البيان الأوّل لدليل العقل.
البيان الثاني:
و أما البيان الثاني فمحصّله: أنه لو قطعنا النظر عن النصوص الشرعية التي وردت و دلت على البراءة أو الاحتياط و أغمضنا العين عنها نسأل و نقول: لو فرض أن هذه النصوص لم تكن فالعقل يحكم بما ذا؟
هل يحكم بالحظر أو يحكم بالإباحة؟[١] إن الأخباري يقول: يحكم بالحظر، و مع التنزّل يحكم بالتوقّف فلا يحكم بالإباحة و لا بالحظر.
و ممن صار إلى هذا الرأي الشيخ الطوسي قدّس سرّه و استند في ذلك إلى أن الإقدام على ما لا تؤمن فيه المفسدة كالإقدام على ما لا تعلم فيه المفسدة.
[١] من الواضح أن السؤال ناظر إلى الأفعال التي لا تكون ضرورية، كشرب الماء و أكل الخبز مثلا، فإن مثل هذه لمّا كانت ضرورية للإنسان فيكون حكمها عقلا هو الإباحة و لا يحتمل أن يكون هو الحظر أو التوقّف.