كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٩ - البيان الأول
و لكن قامت حجة- كخبر الثقة مثلا- على إباحته فلا يلزم الاحتياط بتركه، فلزوم الاحتياط بالترك يختص بحالة عدم قيام الحجة على الترخيص.
هذا حاصل ما يمكن به توجيه دليل الأخباري.
و أجاب الشيخ المصنف بأن هذا وجيه إذا لم يكن لدينا علم إجمالي آخر بلحاظ دائرة الأخبار الدالة على حرمة بعض الأشياء و الأصول العملية المثبتة لحرمة بعض الأشياء، أما إذا كان لدينا هذا العلم و فرض أن معلومه الإجمالي لا يقلّ عن المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل فيلزم انحلال العلم الأوّل إلى علم تفصيلي بثبوت التحريم في دائرة الأخبار و الأصول و الشكّ البدوي في ثبوت التحريم فيما زاد على ذلك فيرجع فيما زاد إلى أصل البراءة دون الاحتياط.
و إن شئت قلت: إن لدينا علمين إجماليين و ليس علما واحدا، و العلمان هما:
١- العلم بوجود محرّمات ضمن مجموع الوقائع في الدنيا. و لنصطلح على هذا بالعلم الكبير، و لنفترض أن عدد المعلوم بالإجمال هو مائة مثلا.
٢- العلم بأداء مجموع مائة خبر واصل إلى مائة تحريم.
و من الواضح أنه كلما كان لدينا علمان إجماليان، و كان الصغير بعض أطراف الكبير، و كان المعلوم بالصغير لا يقلّ عن المعلوم بالكبير فيلزم انحلال الكبير بالصغير.
و عليه يلزم الاحتياط في دائرة الأخبار فقط، فكلّ خبر دلّ على تحريم شيء يلزم الأخذ به، و هكذا كل أصل أثبت تحريم شيء يلزم الأخذ، و أما ما زاد على ذلك فحيث لا علم إجمالي بالتحريم بلحاظه فلا يلزم الاحتياط بتركه.
ثمّ أشار قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكالين ذكرهما بلسان إن قلت قلت، و هما:
إن قلت: إنه إنما يحصل شكّ بدوي بلحاظ ما زاد على موارد الأمارات