كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - السنة الشريفة
و قد تمّ فيها الفحص فالعقل يحكم فيها بقبح العقاب بلا بيان، أي إن احتمال الهلكة سوف يكون منتفيا.
و بكلمة أخرى: أنه لا بدّ من حمل الطائفة المذكورة على المورد الذي يكون فيه احتمال الهلكة- بمعنى العقوبة الأخروية- ثابتا، و ذلك لا يكون إلّا في الشبهة المحصورة أو البدوية قبل الفحص، إذ فيهما لا يحكم العقل بقبح العقاب، و هذا بخلافه في البدوية بعد الفحص، فإنه لا مجال لاحتمال الهلكة بعد حكم العقل بقبح العقاب.
هذا بالنسبة إلى الجواب عن الطائفة الأولى.
و أما الطائفة الثانية فأجاب عنها قدّس سرّه بجوابين:
١- إن أخبار البراءة أخص و أظهر من أخبار الاحتياط فتخصّصها كما سنوضّح إن شاء اللّه تعالى.
٢- إن أخبار الاحتياط إرشادية و ليست مولوية كما سنوضّح إن شاء اللّه تعالى.
و قبل توضيح هذين الجوابين نشير إلى مطلب وقع محلا للخلاف بين الشيخ الأعظم و الشيخ المصنف، و ذلك المطلب قد ذكره الشيخ الأعظم كرد على أخبار الاحتياط، فإن تمّ صارت الأجوبة ثلاثة و إلّا بقيت اثنين.
و ذلك المطلب الذي وقع محلا للخلاف هو: هل قاعدة قبح العقاب بلا بيان يمكن جعلها معارضة لإخبار الاحتياط أو لا؟ فالشيخ الأعظم ذكر أنها معارضة، و بذلك نحصل على ردّ جديد على أخبار الاحتياط، فيقال: إن أخبار الاحتياط مرفوضة لأنها مخالفة لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، أما إذا لم تكن معارضة- كما هو رأي الشيخ