كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - توضيح المتن
قلت: لا نسلّم أن العقل يحكم بقبح ارتكاب محتمل المفسدة بل العقلاء يرتكبون ذلك من دون نكير، و سندنا في عدم الحرمة هو الوجدان و سيرة العقلاء، فنحن نتزوج بامرأة معينة و نحتمل أن الزواج بها يسبّب بعض المفاسد أو نشتري دارا و نحتمل أن شرائها تترتّب عليه بعض المفاسد، و هكذا، بل نقول أكثر: إن الشارع قد جوّز لنا ارتكاب محتمل المفسدة، كما هو الحال في الشبهة الموضوعية التحريمية، فلو احتملنا أن هذا السائل المشكوك هو خمر فلا إشكال في جواز تناوله رغم أنه محتمل الحرمة، و بالتالي هو محتمل المفسدة، و من المعلوم أن إذن الشارع في الارتكاب يدل على عدم قبح ارتكاب محتمل المفسدة و إلّا فكيف يأذن الشارع في ارتكاب القبيح.[١]
توضيح المتن:
إلّا أنه موهون: و وجه وهنه ما سيأتي بقوله: فإن تحصيله ...
في الجملة: أي إذا حصل الاطمئنان بكشفه عن رأي الإمام عليه السّلام.
فإن تحصيله: أي الإجماع التعبديّ الكاشف عن موافقة الإمام عليه السّلام.
فإنهما بدونها: أي فإن المؤاخذة و العقوبة بدون الحجة.
و لا يخفى أنه مع استقلاله ...: هذا شروع في ردّ حاكمية القاعدة الثانية على الأولى.
كما أنه مع احتماله: أي كما أنه لو فرض وجود احتمال العقاب في الشبهة، و ذلك إذا كانت محصورة.
[١] يمكن أن يقال: إن حكم العقل بالقبح معلّق على عدم إذن الشرع في الارتكاب، فإذا أذن ارتفع حكم العقل بالقبح و كان إذنا في ارتكاب ما ليس بقبيح عقلا.