كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤١ - توضيح المتن
بخمريته؟ نعم تصح العقوبة، و هذا يؤكّد ما ذكرناه من أن العقوبة على مخالفة الواقع المجهول تصحّ بعد جعل وجوب الاحتياط.
ثمّ ذكر بعد هذا مطلبا آخر، و هو أنه قد يستشكل و يقال: إن المعروف بين الأصوليين كون حديث الرفع حديث منّة على العباد، و لكن كيف يكون كذلك و الحال أن العقوبة على الواقع المجهول لا يمكن ثبوتها حتّى يكون رفعها منّة؟
و قد اتّضح الجواب عن هذا الإشكال، حيث نقول: إن وجوب الاحتياط حيث يمكن للمولى جعله لأجل التحفّظ على الحكم الواقعي، و بالتالي تصبح العقوبة على مخالفة الواقع أمرا ممكنا فإذا لم يجعل فسوف ترتفع العقوبة و يصدق أن اللّه سبحانه قد امتنّ على العباد، حيث كان بإمكانه جعل العقوبة.[١]
توضيح المتن:
المرفوعة فيه: أي في الحديث.
فالالزام المجهول مما لا ...: أي هو مصداق لما لا يعلمون.
فهو مرفوع فعلا: أي ظاهرا، إشارة إلى كون الرفع ظاهريا. و من الغريب استعمال كلمة فعلا بمعنى ظاهرا، فإنه استعمال غير معهود.
فلا مؤاخذة عليه قطعا: ذكرنا أن هذه الفقرة لا حاجة إليها خصوصا و هي قد جرّت إلى الإشكالين الآتيين.
[١] و لكن يبقى أن هذا الجواب إذا دفع الإشكال بلحاظ فقرة ما لا يعلمون فيبقى بلحاظ فقرة رفع النسيان و الخطأ، فإن العقوبة لا يمكن ثبوتها في موردهما عقلا فكيف يكون رفعها منة، و لعلّه إلى هذا أشار بقوله: فافهم.