كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٩ - حديث الرفع
الاكتفاء بما سبق. و من الغريب أنه سوف يأتي منه فيما بعد التصريح بأننا لا نحتاج في فقرة ما لا يعلمون إلى تقدير المؤاخذة، بل يكفي بيان أن نفس الحرمة الواقعية حيث إنها مجهولة فتكون مرفوعة رفعا ظاهريا.
و على أي حال بعد أن ذكر قدّس سرّه هذا المطلب و بيّن أن المؤاخذة تكون مرفوعة برفع وجوب الاحتياط أخذ ببيان إشكال يرد عليه، و أوضحه بلسان إن قلت قلت.
و حاصل الإشكال: أن المؤاخذة لا يمكن رفعها، باعتبار أنه لا يمكن أن تثبت حتّى يمكن أن ترفع، فإن إمكان الرفع فرع إمكان الثبوت، فإذا لم يمكن الثبوت فلا يمكن الرفع.
أما لما ذا لا يمكن الثبوت؟ ذلك باعتبار أن حرمة التدخين مثلا ما دامت مجهولة واقعا و غير معلومة فلا يمكن ثبوت العقوبة على مخالفتها، فإن العقوبة تثبت على مخالفة التكليف المعلوم دون التكليف المجهول.[١]
هذا حاصل الإشكال.
و أجاب عنه بأن ما ذكر وجيه إذا لم ندخل في الحساب فكرة وجوب الاحتياط، أما بعد ادخالها في الحساب فلا يعود محذور في ثبوت العقوبة على التكليف الواقعي المجهول، فالمولى الحكيم لا يمكن أن يعاقب على التكليف المجهول ما دام لم يجعل وجوب الاحتياط بلحاظه، أما بعد جعله فتصح العقوبة على مخالفته، و بالتالي إذا
[١] لا يخفى أن عبارة متن الكفاية في هذا الموضع قابلة للتفسير بغير ما أشرنا إليه، و لكن ذلك التفسير الآخر حيث لا يلتئم بشكل واضح مع ما يذكره فيما بعد فلذلك اقتصرنا على هذا التفسير.