كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٨ - حديث الرفع
و طبيعي ليس المقصود من رفع الحرمة رفعها واقعا و حقيقة، فإن لازم ذلك اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها، و هذا مخالف لما ثبت بالضرورة من اشتراك الأحكام بين الجميع بما في ذلك الجاهل، بل لا يمكن أن يكون الحكم مختصا واقعا بالعالم و إلّا يلزم استحالة تعلّم الأحكام و الفحص عنها، إذ تعلّم الحكم فرع ثبوته واقعا، فإذا لم يكن ثابتا واقعا فأي شيء يريد الجاهل تعلّمه و الفحص عنه.
إذن ليس المقصود من الرفع هو الرفع الواقعي بل هو الرفع الظاهري، أعني رفع وجوب الاحتياط بلحاظه. و هذا مصطلح أصولي ينبغي الالتفات إليه، فالرفع على نحوين: واقعي و ظاهري، و الواقعي يقصد به ارتفاع الحكم واقعا، بينما الرفع الظاهري يقصد به رفع وجوب الاحتياط، يعني أن الحكم واقعا ثابت و لكن لا يلزم الاحتياط بلحاظه.
و الخلاصة: أنه حينما نقول: إن حرمة التدخين مثلا مصداق لفقرة ما لا يعلمون فتكون مرفوعة فالمقصود أنها مرفوعة ظاهرا، يعني أن وجوب الاحتياط بلحاظها مرفوع لا أن نفس الحرمة مرفوعة عن الجاهل واقعا.
إنه بهذه الطريقة يتمّ الاستدلال بالحديث، و حصيلته: أن حرمة التدخين مثلا حيث إنها مجهولة فتكون مرفوعة بفقرة ما لا يعلمون رفعا ظاهريا، أي بمعنى رفع وجوب الاحتياط.
هذا و لكن الشيخ المصنف لم يكتف بهذا، و أضاف مطلبا لا داعي إليه، و قد توجّه إليه بسببه بعض الإشكالات.
و المطلب الذي أضافه هو: أن وجوب الاحتياط بلحاظ حرمة التدخين إذا ارتفع فيلزم بذلك ارتفاع العقوبة.
إنه لا توجد أي حاجة إلى ذكر هذا المطلب، و كان بإمكانه