كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٦ - الدليل الأول من الكتاب الكريم
و بكلمة أخرى: الذي يجدي في إثبات البراءة هل هو انتفاء الاستحقاق قبل البيان أو انتفاء الفعلية؟ و الجواب: أن النافع هو نفي الاستحقاق، فإنه الذي يمكن أن يدل على انتفاء الحكم، و أما انتفاء الفعلية فلا يلازم انتفاء الحكم، إذ لعلّه- الحكم- ثابت و اللّه سبحانه لا يعاقب عليه من باب المغفرة و العفو و ...
و أجاب الشيخ الأعظم بأن الخصم- أعني الأخباري- يعترف بالملازمة بين الاستحقاق و الفعلية، فهو يعترف بثبوت الفعلية على تقدير الاستحقاق، و لازم ذلك أنه عند عدم الفعلية لا يكون الاستحقاق ثابتا، فإذا فرض أن الآية الكريمة قد نفت الفعلية فلازم ذلك انتفاء الاستحقاق، و هو المطلوب.
أما من أين نثبت أن الاستحقاق يلازم الفعلية؟ ذلك لأن الأخباري استدل بمثل قوله عليه السّلام: «و من اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم»، و لازم التمسّك بهذا الحديث الاعتراف بفعلية العذاب، لأن الحديث قال: هلك من ... و ظاهره الهلاك الفعلي، فهو يعترف بالهلاك الفعلي على تقدير الاستحقاق.
إذن الآية الكريمة وحدها لا تدل على إثبات المطلوب، و إنما يثبت ذلك بعد ضمّ الملازمة التي يعترف بها الأخباري.
و أجاب الشيخ المصنف عن هذا بجوابين:
١- إن هذه الطريقة لا تنفع في إثبات البراءة إلّا من باب إلزام الخصم و إفحامه، و المهم الذي نسعى إليه هو إثبات البراءة بشكل تكون حجة بيننا و بين اللّه سبحانه، و من المعلوم أن هذا لا يثبت لمجرد كون الأخباري يعترف بالملازمة و يسلّمها، فلا معنى لأن نجيب اللّه سبحانه إذا سألنا و قال: كيف تمسّكتم بالبراءة؟ إنه لا معنى لأن نجيبه و نقول:
تمسّكنا بالآية الكريمة بعد ضمّ اعتراف الأخباري و قبوله للملازمة.