كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٥ - الدليل الأول من الكتاب الكريم
قوله قدّس سرّه:
«و قد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة ...، إلى قوله: ثمّ لا يخفى عدم الحاجة ...».[١]
الأدلة الأربعة على البراءة:
بعد العرض الموجز المتقدّم يقع الكلام الآن في صميم البحث، و هو الأدلة على أن الأصل البراءة عند الشكّ في أصل التكليف، و يمكن الاستدلال على ذلك بالأدلة الأربعة.
الدليل الأول: من الكتاب الكريم
أما الكتاب الكريم فقد استدل منه بمجموعة من الآيات الكريمة، و لكن الشيخ المصنف ذكر آية واحدة، و قد رفض التمسّك بها، و تلك الآية هي: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا،[٢] بتقريب أن الرسول كناية عن البيان، و المعنى: و ما كنّا نعذب قبل أن نبيّن الحكم، و هذا هو المطلوب، لأن المراد إثباته هو أنه قبل بيان الحكم لا يثبت التعذيب، و هذا قد ثبت ببركة الآية الكريمة.
و فيه: أنّا نسلّم بدلالة الآية الكريمة على المقدار المذكور، و لكن نسأل هل المهم لإثبات البراءة هو انتفاء استحقاق العقاب قبل البيان أو إن المهم هو إثبات نفي فعلية العذاب قبل البيان؟
[١] الدرس ٢٩٦ و ٢٩٧:( ١ و ٢/ ربيع الثاني/ ١٤٢٧ ه).
[٢] الإسراء: ١٥.