كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٤ - رأي العلمين في تفسير القاعدة
و بعد هذه المواجهة بين القاعدتين هل يمكن تقديم القاعدة الثانية على الأولى من باب الحكومة أو غيرها؟
و الجواب: نعم يمكن التقديم بناء على تفسير الشيخ الأعظم لقاعدة نفي الضرر و نحوه و لا يتم بناء على تفسير الشيخ المصنف.
إذن لا بدّ و أن نوضّح رأي كل من العلمين في تفسير القاعدة، ثمّ بعد ذلك نوضّح لما ذا تصح الحكومة على رأي الشيخ الأعظم دونه على رأي الشيخ المصنف.
رأي العلمين في تفسير القاعدة:
لا يخفى أن فقرة لا ضرر هي من الفقرات المجملة التي لا يعلم ما ذا يراد منها، و طبيعي هذا الإجمال حاصل لنا بسبب ابتعادنا الزمني عن فترة صدور النص و إلّا فهو في تلك الفترة واضح المقصود، و لذا لم يطلب من النبي صلى اللّه عليه و آله توضيح المقصود من نفي الضرر.
و لأجل هذا الغموض وجدت عدّة آراء في تفسير المقصود من فقرة لا ضرر، و هكذا ما شاكلها من الفقرات الأخرى القريبة منها.
و في هذا المجال ذكر الشيخ الأعظم[١] أن المقصود نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر، فالحكم الشرعي متى ما صار سببا لتولّد الضرر كان مرتفعا، فمثلا وجوب الوضوء قد يسبّب الضرر في بعض الحالات، كما إذا فرض أن الشخص كان مريضا، فإن إيجاب الوضوء عليه في حالة مرضه موجب لتضرّره و سبب لذلك فيكون مرتفعا في مثل الحالة المذكورة، و بناء على هذا يكون وجوب الوضوء سببا لوقوع المكلف في الضرر، و الوقوع في الضرر يكون مسبّبا،
[١] و وافقه على ذلك جماعة، كالشيخ النائيني و السيد الخوئي قدّس سرّهما.