كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - الدليل الرابع هو دليل الانسداد و له خمس مقدمات
١- إنّنا نعلم إجمالا بوجود واجبات كثيرة في مجموع الوقائع التي نواجهها في حياتنا، و هكذا نعلم إجمالا بوجود محرّمات في مجموع الوقائع، و لا يحتمل أن الحكم في جميع الوقائع هو الإباحة دون الوجوب و دون التحريم، و هذا مطلب واضح.
٢- إن باب العلم و العلمي- أعني الظن الخاص الذي قام الدليل القطعي على حجيته- منسد في غالب تلك التكاليف. و هذا مطلب واضح أيضا.
٣- إنه لا يجوز إهمال تلك الأحكام و عدم امتثالها بحيث نكون كالبهائم، بل لا بدّ من امتثالها بشكل من الإشكال، فإن الحلال حلال إلى يوم القيامة، و الحرام كذلك.
٤- إن امتثال هذه التكاليف الثابتة بنحو العلم الإجمالي يمكن أن يتم بأحد طرق ثلاث، كلها باطلة:
أ- الاحتياط التام، و ذلك بفعل كل ما يظن وجوبه أو يحتمل و لو بدرجة (٣٠%)، و هكذا بترك كل ما يحتمل حرمته و لو بدرجة (٣٠%)، و هذا باطل لأنه يؤدي إلى العسر و الحرج، بل يؤدي أحيانا إلى اختلال النظام، و ذلك فيما إذا أراد الجميع أن يحتاط في مجموع الوقائع.
ب- تطبيق الأصل الجاري في كل واقعة بقطع النظر عن العلم الإجمالي، فلو كان هو البراءة فنجري البراءة، و لو كان هو الاحتياط فنجري الاحتياط و هكذا. و هذا باطل أيضا لما سيأتي من عدم جريان الأصول العملية في أطراف العلم الإجمالي.
ج- الرجوع إلى المجتهد الذي يعتقد بانفتاح باب العلم بالأحكام و نتبع رأيه في كل واقعة و مسألة. و هذا باطل أيضا، لأنه بعد اعتقادنا