كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٦ - توضيح المتن
بعد لم تثبت حجيته فلا تكون مخالفته عصيانا، فإن الموجب لاستحقاق العقوبة هو عصيان التكليف لا مجرد عدم امتثاله من دون عصيان.
أجل يمكن أن يدّعى شيء هو في صالح المستدل، بأن يقال: إن المكلّف إذا ظن بالوجوب مثلا فذلك لا يلازم الظن بالعقوبة عند المخالفة لأنه لا يصدق العصيان و تنجّز التكليف، و بالتالي لا يستقل العقل باستحقاق العقوبة، إن هذا أمر مسلّم إلّا أنه في نفس الوقت نقول: إن العقل لا يستقل بعدم استحقاق العقوبة بل يكون حياديا من هذه الناحية،[١] فهو لا يستقل باستحقاقها و لا بعدم استحقاقها، و معه يكون ثبوتها محتملا. و بعد أن كان ثبوت العقوبة محتملا نضم إلى ذلك مقدمة أخرى، و هي أن العقل يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل أيضا، خصوصا إذا فرض أن الضرر لم يكن دنيويا بل عقوبة أخروية، إنه بناء على هذا يتمّ الدليل المذكور و يكون وجيها، و تكون نتيجته بالشكل التالي: إن الظن بالتكليف يلازم احتمال العقوبة على تقدير المخالفة، و العقل يحكم بلزوم دفع الضرر المحتمل.
و النتيجة أن الدليل المذكور يكون تامّا على هذا التقدير.
هذا كله بناء على تفسير الضرر بالعقوبة.
توضيح المتن:
في الوجوه التي أقاموها على حجية الظن: أي و إن لم يكن خبرا.
مظنّة الضرر: أي هي مورد لظن الضرر.
أو الظن بالمفسدة فيها: أي في المخالفة.
[١] و هذا مرجعه إلى إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان في حالة الظن بثبوت التكليف و ادّعاء كونها مختصّة من البداية بحالة الشكّ و التردّد.