كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - الدليل العقلي الأول
الدليل العقلي الأوّل:
و هذا الوجه العقلي الأوّل هو ما ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل، و حاصله: أنّا نعلم بوجود تكاليف في مجموع دائرة الأمارات من أخبار و شهرات و إجماعات، فلو فرض أن عدد الأمارات- من أخبار و شهرات و إجماعات- ألف، فيمكن أن ندّعي العلم إجمالا بثبوت مائة تكليف مثلا في أطرافها، لعدم احتمال كذبها جميعا، بل إن بعضها صادق جزما، و مقداره مائة مثلا.
ثمّ بعد ذلك نقول: لو التفتنا إلى دائرة الإخبار فقط لعلمنا إجمالا أيضا بصدق بعضها، فلو كان عدد الأخبار (٨٠٠) فالصادق منها مثلا هو بمقدار مائة.
و على هذا الأساس يتكوّن عندنا علمان إجماليان، أحدهما كبير يشمل جميع الأمارات، و ثانيهما صغير يشمل خصوص دائرة الإخبار، و إذا لاحظنا المعلوم بالإجمال وجدنا أن المعلوم في الصغير لا يقلّ عن المعلوم في الكبير، فالمعلوم في كليهما هو بمقدار مائة لا أقل.
و لازم هذا انحلال الكبير بالصغير، فإنه متى ما كان لدينا علمان إجماليان، أحدهما أكبر من الآخر، و كان المعلوم بالإجمال في كليهما متساو فالكبير ينحلّ بالصغير و يكون التنجيز ثابتا في حدود دائرة الصغير فقط.
و إذا ثبت التنجيز في خصوص دائرة الإخبار فيلزم العمل بكل فرد من أفراد الأخبار، بمعنى أن الخبر إذا كان مثبتا للتكليف فيجب العمل به، و أما إذا كان نافيا فيجوز العمل به و لكن بشرط أن لا يكون على خلافه أصل منجّز، كأصالة الاشتغال أو كاستصحاب بقاء التكليف و إلّا لم يجز العمل بالخبر النافي، فإنه لا احتياط في ترك الأصل الحجة المنجّز و الأخذ بالخبر النافي.