كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٨ - الدليل من الإجماع
اللهم إلّا أن يقال: إن هذا الاختلاف و إن كان ثابتا إلّا أنه بالتالي نتمكن أن نقول:
إنه يوجد اتفاق على حجية الخبر في الجملة، فالكلّ يعترف بحجية الخبر في الجملة، و هذا المقدار يكفينا لأننا لسنا في صدد إثبات حجية الخبر بنحو الموجبة الكلية بل بنحو القضية الموجبة الجزئية في مقابل السيد المرتضى الذي يدّعي السّلب الكلّي.
و أجاب قدّس سرّه عن هذه المحاولة بأن خرط القتاد أسهل منها، و ذلك باعتبار أنه إذا أثبتنا بطلان قول القائل بأن الحجّة هو خبر العادل مثلا فهل يبقى مصرّا على حجيّة الخبر أو يحصل له تراجع عن أصل الحجية؟ نعم قد يحصل له تراجع عن أصل الحجية و لا يبقى مصرا على الحجية، و هذا معناه أنه لا اتفاق على الحجية في الجملة. و هكذا الحال لو أبطلنا قول القائل الآخر فربما يتراجع عن أصل الحجية و لا يبقى مصرّا عليها، و هذا معناه عدم الاتفاق على الحجية في الجملة.
هذا كله في الصيغة الأولى للإجماع المدّعى في المسألة.[١]
٢- الإجماع بمعنى سيرة المتشرعة، و ذلك بأن ندّعي أن سيرة المتشرعة أعم من كونهم من الفقهاء أو غيرهم من الناس العاديين قد جرت على العمل بخبر الواحد، فمثلا نرى أنهم يعتمدون على من ينقل فتاوى المجتهد إليهم و يعملون بنقله، و هذا معناه انعقاد سيرتهم على العمل بخبر الثقة.
[١] يمكن أن يشكل بأن ملاحظة الفتاوى إلى زمان الشيخ الطوسي دون اشراك مثل السيد المرتضى أمر لا وجه له. و أيضا يمكن أن يشكل بأن الإجماع حتّى لو تحقّق فهو لا يكشف عن رضا الإمام عليه السّلام بعد بطلان الطرق الخمس لاستكشاف رأي الإمام عليه السّلام في نظر الشيخ المصنف.