كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - الدليل من السنة الشريفة
الطوائف المتقدّمة سوف تتكوّن لنا مجموعة كبيرة من الأخبار نجزم بصدور بعضها حتما لاستبعاد كذب جميعها.
و قد تقول: هذا التواتر نسلّم بثبوته و لكنه لا يندفع، إذ لا نعرف بنحو الجزم التفصيلي بذلك الخبر الصادر حقا.
و يمكن أن نجيب أنه إذا فرض وجود خبر هو أخص من الجميع، أي هو مورد لاتفاق الجميع[١]- كخبر الثقة العادل الذي لا يكون مخالفا للمشهور، فإن مثل هذا الخبر يقبل الجميع بحجيته- فتثبت حجيته من باب أنه مورد اتفاق الجميع، ثمّ نضمّ إلى ذلك مقدمة أخرى، و هي أن نعود من جديد إلى تلك الطوائف المتقدمة و نلحظ أفرادها من جديد فإذا وجدنا ثبوت خبر فيها يشتمل على جميع المواصفات المذكورة فسوف تثبت حجيته، و إذا فرضنا أن هذا الفرد كان ذا مضمون أوسع بحيث يدلّ على حجية خبر الثقة فسوف تثبت حجية كل خبر للثقة.
إذن بهذه الطريقة نكون قد أثبتنا حجية المضمون الأوسع من خلال المضمون الضيّق، فالمضمون الأضيق قد تثبت حجيته من باب أنه مورد اتفاق الجميع، و هذا إذا كان يدل على حجية خبر الثقة فسوف تثبت بذلك حجية المضمون الأوسع.
[١] ليس المقصود من كونه مورد اتفاق الجميع إلّا أن الجميع يقبل بحجيته، و التواتر بناء على هذا ربما يقال: إنه سوف يصير تواترا معنويا لا إجماليا، و يسجّل ذلك كإشكال على الشيخ المصنف، و في الجواب نقول: إن هذا شيء غير مهم، فإننا بحاجة إلى هذه الطريقة التي سوف نذكرها- كي تثبت حجية الأوسع- سواء أ كان التواتر إجماليا أم معنويا. و لعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم.