كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - آية الاذن
و باتّضاح هذا نقول: إن النافع لإثبات حجية الخبر هو التصديق الواقعي لا التصديق الصوري، و هذا مطلب واضح، و إذا رجعنا إلى الآية الكريمة وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ نجد أن المقصود هو التصديق الصوري دون الواقعي بقرينة أن النبي صلى اللّه عليه و آله صدّق النمام و مدح على ذلك و قيل: وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، و تصديق النمّام لا يمكن أن يكون إلّا صوريا و إلّا فكيف يمكن تصديقه تصديقا واقعيا مع تصديق جبرئيل بأنه نمّام؟ إن التصديقين الواقعيين المذكورين لا يمكن اجتماعهما لأنه تصديق بالمتناقضين فيلزم بعد فرض تصديق جبرئيل بالتصديق الواقعي أن يكون تصديق النمّام تصديقا ظاهريا.
و إذا سألت: هل استعملت كلمة التصديق في بعض النصوص الشرعية الأخرى في التصديق الصوري؟ يعني هل توجد شواهد على ذلك؟ و الجواب نعم نذكر موردين:
١- ما ورد في حديث الإمام موسى عليه السّلام مع محمّد بن الفضيل: «يا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة[١] و قال لك قولا[٢] فصدّقه و كذّبهم ...»،[٣] فإن المقصود من كلمة (فصدّقه) هو التصديق الظاهري دون التصديق الواقعي، و إلّا يكون المناسب تصديق الخمسين لأنهم أكثر لا تصديق الواحد، و عليه فيتعيّن أن يكون المقصود صدّق ذلك الشخص الواحد تصديقا ظاهريا، و ذلك بترتيب ما ينفعه دون أن يضرهم كما أن
[١] القسامة- بالفتح- عبارة عن اليمين، و خمسون قسامة عبارة عن خمسين شخصا يحلف.
[٢] العبارة التي جاءت في متن الكفاية تغاير ما جاء في متن الرواية، و الأولى ما في متن الكفاية.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٥/ الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة/ الحديث ٤.