كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩ - الأمر السابع العلم الإجمالي مقتض لا علة
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى الرد على التفصيل الذي ذكره الشيخ الأعظم في المقام، فإنه ذكر أن العلم الإجمالي لا تجوز الإذن في مخالفته القطعية، يعني لا يجوز الإذن بمخالفته الاحتمالية، أي بترك موافقته القطعية، و ذلك بأن يأذن المولى بتطبيق أصل الطهارة مثلا في طرف واحد لا في كلا الطرفين، و هذا ما يمكن أن نصطلح عليه علميا بأن العلم الإجمالي منجّز بنحو العلية التامة لحرمة المخالفة القطعية بينما هو مقتض لوجوب الموافقة القطعية.
هذا هو التفصيل الذي ذكره الشيخ الأعظم في المقام، و لكنه ضعيف، فإن الإذن بتطبيق أصل الطهارة إما أن يجوز في كلا الطرفين أو أنه لا يجوز حتّى في طرف واحد، إنه من ناحية الإمكان و الاستحالة هما على حدّ واحد، فإن القطع باجتماع المتناقضين إذا كان مستحيلا فاحتمال اجتماعهما مستحيل أيضا، يعني أن الترخيص في إجراء أصل الطهارة في كلا الطرفين إذا كان يلزم منه القطع باجتماع المتناقضين، و هو مستحيل فيلزم عدم إمكان الترخيص في إجراء الأصل في أحد الطرفين أيضا لأنه يلزم منه احتمال اجتماع المتناقضين، و هو مستحيل أيضا، فإنه كما لا يمكن للعاقل القطع باجتماع المتنافيين لا يمكن له احتمال اجتماعهما أيضا، و هل يمكن لعاقل احتمال اجتماع الوجود و العدم؟!
إذن التفصيل المذكور تفصيل مرفوض.[١]
[١] و لكن يمكن ابراز الفارق بين الحالتين، فيقال: إن الترخيص في إجراء أصل الطهارة مثلا في أحد الطرفين أمر ممكن، حيث يجعل المولى الطرف الثاني بدلا عن النجس المعلوم بالإجمال واقعا و يكون تركه تركا للنجس المعلوم بالإجمال، و بعد ذلك يصح له الترخيص بارتكاب الطرف الأوّل، و هذا بخلافه حالة الإذن في المخالفة القطعية، فإنه حيث لا يمكن جعل الآخر بدلا فلا تجوز.
و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.