كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٤ - آية النبأ
على ذلك بعدة إشكالات ذكر الشيخ الأعظم في الرسائل أنها تبلغ نيّفا و عشرين إشكالا و لكن أغلبها قابل للدفع إلّا إشكالين هما:
١- إن الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، و القضية المسوقة لذلك إما لا مفهوم لها رأسا أو أنه لو كان لها مفهوم فهو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، فلو قيل: إن رزقت ولدا فاختنه فلا يستفيد العرف منه المفهوم و أنه إن لم ترزق ولدا فلا تختنه و إنما يفهم منه إن هذا الموضوع- أعني الولد- لو تحقّق فاختنه.
و ما هو الضابط لكون القضية مسوقة لتحقّق الموضوع؟ إن الضابط هو أن الموضوع ما دام لا يتحقّق من دون تحقّق الشرط فالقضية مسوقة لتحقّق الموضوع، أي يكون شرطها قد سيق لبيان تحقّق الموضوع، ففي مثال الختان المتقدّم نلاحظ أن الموضوع هو الولد، و الحكم هو الختان، و الشرط هو رزق اللّه سبحانه الولد، و من المعلوم أن رزق اللّه للولد هو المحقّق للولد، فمن دون أن يرزق اللّه لا يمكن أن يتحقّق الولد.
و إذا رجعنا إلى الآية الكريمة وجدنا أن الشرط- و هو مجيء الفاسق بالنبإ- محقّق للموضوع، أعني النبأ، فإذا لم يجئ الفاسق بالنبإ لم يتحقّق النبأ، فالشرط في الآية الكريمة مسوق لبيان تحقّق الموضوع، و ذلك نظير قوله تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها.[١]
و الخلاصة: أن الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع فلا يثبت لها مفهوم رأسا أو أن مفهومها هو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
هذا ما ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل بالنسبة إلى الإشكال الأوّل.[٢]
[١] النساء: ٨٦.
[٢] الرسائل المحشاة: ٧٢.