كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - الجواب عن أدلة عدم الحجية
و باطل، فإن هذا مورد اتفاق الجميع، إذ الطائفة التي تقول: إن ما لا يعلم صدوره يلزم ردّه تقبل أن الخبر المخالف باطل، لأنه لا يعلم بصدوره، و هكذا الطائفة التي تقول: إن الخبر لا يجوز الأخذ به إذا لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من الكتاب الكريم تقبل أن الخبر المخالف ليس حجة، و هكذا الحال بالنسبة إلى بقية الطوائف، فإنها جميعا تقبل أن الخبر المخالف ليس حجة.
و بالجملة: إن أقصى ما يثبت بالطوائف المختلفة هو أن الخبر المخالف ليس حجة، و من المعلوم أن هذا المقدار لا ينفع السيد المرتضى كما أنه لا يضرّنا، فهو لا ينفع السيد المرتضى لأنه هو يدعي السلب الكلي دون السلب الجزئي، و السلب الكلي لا يثبت بمجرد عدم حجية الخبر المخالف.
و أما أنه لا يضرنا فلأننا لا ندّعي الإيجاب الكلي حتّى يكون ذلك منافيا لدعوانا و إنما ندّعي الإيجاب الجزئي.
و أما الدليل الثالث فيردّه أن المقصود من الإجماع إن كان هو المحصّل فهو غير حاصل لنا، فنحن لم نحصّل الإجماع، و إن كان المقصود منه الإجماع المنقول فيرده:
١- إن الإجماع المنقول ليس حجة على ما ذكرنا سابقا، فإن حجيته بلحاظ المسبّب ليست ثابتة لعدم تمامية الطرق الخمس التي يستكشف بها رأي الإمام عليه السّلام، و أما من حيث السبب فهي غير ثابتة أيضا، لأن الاتفاق لو ثبت فهو لا يكشف في نظرنا عن رأي الإمام عليه السّلام لعدم تمامية الطرق الخمس.
٢- إن الإجماع المذكور لو سلّمنا بحجيته فهو في خصوص المقام ليس حجة، باعتبار أن نفس إخبار السيد المرتضى هو خبر واحد، و لازم صحة نقله للإجماع المذكور عدم حجية نقله لأنه خبر واحد.
٣- إن نقل الإجماع المذكور معارض بنقل الشيخ الطوسي الإجماع على