كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - الجواب عن أدلة عدم الحجية
المعلوم أن التواتر كما هو حجة لو كان لفظيا أو معنويا كذلك هو حجة لو كان إجماليا.[١]
قلت: إن التواتر الإجمالي حيث لا يعلم فيه الخبر الصادر، فلا يدرى أيّ خبر هو فيلزم الاقتصار على الخبر المتيقن، يعني الذي يكون مورد اتفاق الجميع، و هو مثلا الطائفة التي تقول: إن الخبر المخالف للكتاب الكريم زخرف
[١] للتواتر قسمان معروفان: التواتر اللفظي و التواتر المعنوي، و قد أضاف الشيخ الخراساني قسما ثالثا باسم التواتر الإجمالي، و لا ندري هل هو أوّل مبتكر له أو يوجد من سبقه أحد إلى ذلك. و على هذا فأقسام التواتر ثلاثة:
١- التواتر اللفظي، و هو ما إذا اشتركت النصوص المتعددة في لفظ واحد، من قبيل:« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه».
٢- التواتر المعنوي، و هو ما إذا اشتركت النصوص في معنى واحد من دون اتحاد اللفظ، من قبيل: ما إذا نقلت قضايا متعددة كلها تشترك في الدلالة على شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام.
٣- التواتر الإجمالي، و هو ما إذا فرضنا وجود نصوص كثيرة لا تشترك في لفظ واحد و لا في معنى واحد و لكن لأجل كثرتها نعلم بأن واحدا منها صادر جزما، من قبيل كتاب بحار الأنوار للشيخ المجلسي قدّس سرّه، فإن أخباره من البداية حتّى النهاية كثيرة جدا، و نحن نعلم بصدور واحد منها جزما، إذ لا يحتمل كذبها جميعا.
ثمّ إن ذلك الواحد الذي يجزم بصدوره تارة لا يمكن الانتفاع به ما دام مجملا، و أخرى يمكن الانتفاع به.
مثال الذي لا ينتفع به هو ذلك الخبر الواحد الذي يجزم بصدوره من بين أخبار كتاب البحار.
و مثال الذي ينتفع به هو مقامنا بالبيان الذي شرحنا به المطلب، فإن القدر المتيقن في مقامنا هو عدم حجية الخبر المخالف للكتاب الكريم، و هذا المقدار لا ينفع السيد المرتضى كما أنه لا يضرّنا.