كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦ - الأمر السابع العلم الإجمالي مقتض لا علة
بخلاف ذلك و يستحيل، بينما حينما يقال: إنه مقتض فالمقصود أنه ينجّز معلومه لو لم يمنع مانع من ذلك، نظير قولنا: النار تقتضي الإحراق فالمقصود أنها توجب ذلك إذا لم يمنع مانع منه كالرطوبة و نحوها.
هذا بالنسبة إلى العلم التفصيلي.
و السؤال الذي يراد طرحه هنا هو: أن الحال في العلم الإجمالي هل هو كذلك، يعني أنه يوجب تنجيز معلومه بنحو العلية التامة؟
و الجواب: كلا، إنه لا يوجب تنجيز معلومه بنحو العلية التامة، أي إنه يمكن الترخيص بخلافه، فلو علمنا إجمالا بنجاسة هذا الإناء أو ذاك فيمكن للمولى أن يرخصنا في ارتكاب هذا الإناء بإجراء أصل الطهارة فيه كما يمكنه أن يرخصنا في ارتكاب الطرف الآخر بإجراء أصل الطهارة فيه.
و الوجه في ذلك أنه في العلم الإجمالي يوجد شكّ بلحاظ هذا الإناء فلا نجزم بكونه نجسا، كما أنه يوجد شكّ بلحاظ الإناء الآخر فلا يجزم بكونه نجسا، و معه فيمكن أن يعبّدنا الشرع بطهارة ذاك.
إنه يمكن أن يعبّدنا بذلك في كلا الطرفين فضلا عن طرف واحد.
نعم في حالة الترخيص في كلا الطرفين قد يشكل بأن لازم ذلك القطع بمخالفة الحكم الواقعي، أي يلزم القطع بالحكم بطهارة كلا الإنائين في الوقت الذي نعلم فيه بنجاسة إحداهما، و كيف يمكن ذلك؟ أي كيف يمكن الحكم بطهارة كلا الإنائين ظاهرا بعد فرض قطعنا بنجاسة أحدهما؟
و في هذا المجال أجاب قدّس سرّه بأن محذور القطع بالمخالفة بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعي لو قبلناه هنا و حكمنا بأن التناقض تام و مستحكم فلازم ذلك ثبوت المناقضة أيضا في الشبهة غير المحصورة بل و في الشبهة البدوية أيضا، فإنه في غير المحصورة يعلم بثبوت