كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - التنبيه الثالث نقل التواتر
و على هذا الأساس نقول: إنه نتكلم تارة من حيث المسبّب، و أخرى من حيث السبب.
أما من حيث المسبّب- أي من حيث ثبوت نفس قصة الغدير- فلا يثبت المضمون، أعني قضية الغدير إلّا إذا فرض أن العدد الذي يستند إليهم الناقل هو بمقدار يوجب القطع بتحقّق قضية الغدير لو اطلعنا عليه، فإخبار مقدار مائة مثلا يوجب القطع لنا فإذا كان الشخص يخبر عن مائة فسوف تثبت بذلك قضية الغدير.[١]
هذا من حيث المسبّب.
و أما من حيث السبب- أي من حيث تحقّق عنوان التواتر- فالمناسب أن يقال: يثبت بالنقل المقدار الذي يدل عليه اللفظ بعد ملاحظة خصوصيات لفظ النقل و حال الناقل و القضية المنقول فيها، فإن فرض أنه يدل على مقدار يتحقّق به التواتر فهو و إلّا فنضمّ إليه الإخبار الأخرى التي نحصل عليها نحن بجهودنا و بحثنا فإذا صار المجموع بمقدار التواتر فهو و إلّا فلا يثبت عنوان التواتر و لا تترتّب الآثار الثابتة لعنوانه.
[١] يمكن أن يعلّق على ما أفاده بأنه ما المقصود من ثبوت قضية الغدير؟ فهل المقصود ثبوتها بنحو القطع الوجداني أو المقصود ثبوتها بنحو التعبّد؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فجوابه واضح، فإن القطع الوجداني بالقضية المنقولة لا يمكن تحقّقه إلّا بعد ثبوت التواتر في جميع الطبقات، و لا يكفي إخبار شخص واحد عن مقدار ألف أو أكثر، و إن كان المقصود هو الثاني فمن الواضح أن التعبّد بتحقّق القضية يتحقّق بإخبار شخص واحد عن شخص واحد، و لا يتوقّف على إخبار شخص واحد عن مائة مثلا.