كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٨ - تلخيص لما تقدم
في تحقّق الاتفاق أقوى- و لاحظنا خصوصية الناقل و كونه حينما ينقل الشيء ينقله عن تثبّت و تحقيق لا كيفما اتفق، و لاحظنا المسألة التي تمّ فيها النقل، بأن كانت من المسائل التي تعرّض إليها الفقهاء في كلماتهم و ليست من المسائل التي تعرّض إليها بعض دون بعض، إن هذه الخصوصيات إذا لاحظناها و فرض أنه ثبت لدينا كميّة من الأقوال التي يحصل لنا بسببها القطع برأي الإمام عليه السّلام فهذا هو المطلوب، و أما إذا لم تكن بالمقدار الكافي لاستكشاف رأي الإمام عليه السّلام فنضمّ إلى ذلك ما حصلنا عليه بأنفسنا من الأقوال في المسألة و أيضا ما نعثر عليه من بعض الأمارات من آيات و روايات و قرائن أخرى، فإذا فرض أنه حصل من المجموع قطع برأي الإمام عليه السّلام فهو المطلوب و إلّا فلا يكون النقل حجة من ناحية المسبّب و لا من ناحية السبب.
تلخيص لما تقدّم:
ثمّ ذكر قدّس سرّه تلخيصا لكل ما تقدّم، و حاصل ما ذكره أن نقل الإجماع تارة نبحث عن حجيته من حيث رأي الإمام عليه السّلام، و أخرى من ناحية نقل السبب، أعني نفس الاتفاق.
أما من حيث رأي الإمام عليه السّلام فهو حجة فيما إذا كان المنقول إليه يرى الملازمة بين الاتفاق و رأي الإمام عليه السّلام، إذ في هذه الحالة يصير حال النقل المذكور كحال زرارة إذا أخبر عن الإمام عليه السّلام مباشرة، فكلاهما حجة، و تطبّق عليه أقسام الخبر و آثاره، فينقسم إلى صحيح إذا كان الناقل عادلا إماميا و إلى غيره إذا لم كذلك، كما أن آثاره- كالتعارض مثلا- تنطبق عليه، فإذا نقل ناقلان الإجماع بشكل متعاكس حصل فيه تعارض كما يحصل للخبر.
هذا من حيث رأي الإمام عليه السّلام.