حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - و هنا فوائد
وَ لا عادٍ- و لا جدوى في البحث حولها، و نحن في غنى عنها بصحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ:
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ قال «الباغي: باغي الصيد، و العادي، السارق، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، و ليس لهما أن يقصّرا في الصلاة»[١].
[الفائدة] الثانية: الباغي و العادي عند الاضطرار هل يجوز لهما الإمساك عن أكل الميتة و غيرها من المحرّمات المذكورة في الآية حتى الموت أم لا؟
ظاهر القرآن هو الأوّل، بل وجوبه لكن لا بدّ من تأويله؛ إذ حفظ النفس أهمّ الأمور عند الشارع؛ فإذا أبيح المحرّمات مخافة أمور تكون أدون من النفس، فكيف لا يجوز لحفظ النفس، فالصحيح أنّ الخائف على نفسه أو على نفس غيره أو على ضرر عظيم ببدنه، يجب عليه أكل الميتة و غيرها و إن كان باغيا، و عاديا و إن كان يعاقب على هذه الأكل و يكون آثما، و هذا الوجوب وجوب عقليّ من باب ارتكاب أخفّ الضررين، كوجوب الخروج من الدار المغصوبة مع كونه تصرّفا قبيحا يستحقّ عليه العقوبة، فافهم[٢].
[الفائدة] الثالثة: هل يكون ارتكاب سائر المحرّمات أيضا، مثل أكل هذه الأربعة موجبا للعقاب للمضطرّ العادي و الباغي أم الحكم مخصوص بهذه الأربعة؟
أقول: الظاهر من الآيات هو حصر المحرّمات المأكولة في المذكورات، و عليه، فالاضطرار الرافع للحرمة و الاضطرار غير الرافع، كاضطرار الباغي و العادي قيد للمحرّمات التي تؤكل و تشرب لا للعناوين المذكورة في الآيات فقط، و عليه كلّ ما دلّ الدليل على حرمة أكله أو شربه فحكمه حكمها. فافهم؛ فإنّه دقيق.
نعم، لا دلالة في الآيات على التعدّي منها إلى المحرّمات غير المأكولة و المشروبة، لكنّ العقل شاهد بالإلحاق.
[١] . تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٤٧٩. و لا يبعد أن يقال: إنّ الاضطرار المجوّز لأكل المحرّمات هو ما إذا لم يتحقّق بفعل حرام أو بمطلق اختياره بناء على عدم حرمة الصيد؛ فإنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا أو تكليفا أيضا على قول.
[٢] . نعم، لا يجوز لهما- و لو عقلا- أكل الميتة عند عروض بعض مراتب الاضطرار الخفيفة و الجواز مخصوص بالصورتين المذكورتين في المتن.