حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤١ - ٢٥٨ السجود لغير الله
بذلك؛ إذ لا ريب في عدم مشروعيّته، سواء كان بعوض أو بدونه و لو للأصل فضلا عن النهي في خبر الحصر. أمّا فعله لا على جهة كونه عقد سبق، فالظاهر جوازه للأصل و السيرة المستمرّة على فعله في جميع الأعصار و الأمصار من الأعوام و العلماء ... بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك، و الوعد به مع استمرار رضاهما به، لا على أنّه عوض شرعيّ ملتزم به ... و الإجماعات المذكورة إنّما هي على ما ذكرنا من عدم مشروعيّة عقد السبق في غير الثلاثة و إن كان بغير عوض، ففعله حينئذ تشريع محرّم[١] لا أنّ المراد حرمة مطلق المغالبة و إن تعلّق بها غرض صحيح، و دعوى أنّها مطلقا لهو و لعب حرام واضحة المنع ... بل ربّما عدّ مثلها عبادة ...[٢].
أقول: ما أفاده الشهيد الثاني و صاحب الجواهر صحيح. و أمّا حكم الثاني ببطلان العقد، ففي كلّيّة كلام ليس هنا محلّ تفصيل المسألة، و سيأتي ما يرتبط بأصل المسألة في بحث القمار و اللهو أيضا، فانتظر.
ثمّ إنّ أحكام أخذ العوض ممّا لا يحسن ذكرها في هذا المختصر، و الطالب يراجع شرح اللمعة و الجواهر و غيرهما.
و المتحصّل أنّ السبق- بفتح الباء- في غير ما استثني حرام و إن كان من الأسلحة الحديثة على الأظهر، فتأمّل. و لا يبعد نظارة الرواية إلى نفي الصحّة عمّا عدا الثلاثة، فلا تدلّ على الحرمة التكليفيّة إلّا من جهة حرمة أكل المال بالباطل.
٢٥٨. السجود لغير اللّه
قال اللّه تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ[٣].
[١] . بناء على صحّة الإجماعات المنقولة، و إلّا فلا تشريع بعد شمول المطلقات، كقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تقييدها بالمعاملات الرائجة بلا مقيّد و قد ثبت أنّ المطلقات لا تختصّ بأفرادها الظاهرة، بل تشمل النادرة أيضا إلّا أن يقال: إنّ مقيّدها صحيح حفص المتقدّم في أوّل البحث، فتأمّل.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٢٢٠ و ٢٢١.
[٣] . فصّلت( ٤١): ٣٧.