حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٠ - تستثنى من حرمة القتل موارد
المبحث الثالث: لا إشكال و لا خلاف في أنّه يتحقّق العمد بقصد البالغ العاقل القتل ظلما بما يقتل غالبا، بل و بقصده الضرب بما يقتل غالبا؛ عالما به و إن لم يقصد القتل، و كذا لو قصد بما يقتل نادرا، فاتّفق القتل به، و هذا ما يستفاد من صحاح الروايات لاحظ الوسائل[١]، و سنذكر تفصيله في كتاب القصاص إن شاء اللّه.
تستثنى من حرمة القتل موارد:
المورد الأوّل: قتل القاتل: قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ... وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ.[٢]
و قال تعالى: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً.[٣]
و قال تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ... وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ.[٤]
و قال تعالى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ.[٥]
ذلِكَ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ.[٦]
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على جواز قتل القاتل بعمومها و خصوصها. نعم، هو مشروط بأمور:
الأمر الأوّل: التساوي في الحرّيّة و الرّقّيّة بمعنى أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد مطلقا
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٩.
[٢] . بقرة( ٢): ١٧٤- ١٧٦.
[٣] . الإسراء( ١٧): ٣٤.
[٤] . الشورى( ٤٢): ٤٠ و ٤١.
[٥] . النحل( ١٦): ١٢٦.
[٦] . الحجّ( ٢٢): ٦٠.