حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٩ - ٥١٤ و ٥١٥ النظر إلى الأجنبيات
«إذا اضطرّت إليه، فليعالجها إن شاءت».[١]
تدلّ الرواية على حرمة النظر إلى النسآء في صورة الاختيار في الجملة؛ بناء على أنّ تعليق جواز العلاج على الاضطرار لأجل النظر فقط، كما هو المفروض في السؤال، أو لأجله، و لأجل اللمس لا لأجل اللمس وحده، إلّا أن يقال: إنّ قول الراوي: «في مكان لا يصلح النظر إليه»، يراد به العورة، فيخرج عن محلّ البحث، فتدبّر.
و في صحيح عليّ بن سويد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة، فيعجبني النظر إليها؟ فقال: «يا عليّ! لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق، و إيّاك و الزنا؛ فإنّه يمحق البركة، و يهلك الدين».[٢]
و قد مرّ[٣] جواز إبداء الوجه و الكفّين، و عدم كونهما من الزينة المحرّمة إبداءهما، و عدم وجوب سترها على المرأة يدلّ عرفا على جواز النظر إليها؛ خلافا لبعضهم. نعم، حرمة ستر شيء على أحد لا يدلّ على حرمة النظر إليه على غيره، فلاحظ.
إذا تقرّر هذا فنقول:
أوّلا: يحرم النظر إلى المرأة في الجملة لبعض هذه الروايات، و للقطع الخارجي الحاصل من السيرة المتّصلة البانية على الحرمة بين المسلمين. و هذا ممّا لا إشكال فيه، لكن يستثنى منه ما يلي:
١. النظر إلى من يراد تزوّجها بلا خلاف فيه بين المسلمين. و ادّعي عليه الإجماع بقسميه؛ و للروايات المعتبرة المشتملة على جواز النظر إلى وجهها و معاصمها موضع القلب- و خلفها، و وجهها،[٤] و محاسنها، بل في صحيح ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة أينظر إليها؟ قال: «نعم، إنّما يشتريها بأغلى الثمن»، و قريب منه في صحيح يونس و زاد فيه: «و ترقّق له الثياب؛ لأنّه يريد أن
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٧٢. لكن في صحّة رواية عليّ بن الحكم عن الثمالي تردّد؛ لاختلاف طبقتهما، و هذا الإشكال يجري في روايات ابن محبوب عن الثمالي أيضا و لا جواب مقنع.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٢.
[٣] . تقدّم ذكره في حرف« ب» في هيأة« الإبداء».
[٤] . الخلف و الوجه في رواية الحسن بن السري الذي لا تخلو وثاقته عن كلام، لكنّ الظاهر إرادة المستور دون المكشوف منها، فلا يضرّ ضعف الرواية بالحكم المذكور.