حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣٠ - هنا مسائل كما تأتي
و في صحيح العلاء: أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن جمهور النّاس؟ فقال: «هو اليوم أهل هدنة تردّ ضالّتهم، و تؤدّى أمانتهم، و تحقن دماؤهم، و تجوز مناكحتهم و موارثتهم، في هذه الحال»،[١] و ما دلّ على المنع- إن صحّ سندا و دلالة- يحمل على الكراهة؛ جمعا بينه و بين ما ذكر، نعم، إذا خيف عليها الانحراف من المذهب، حرم إنكاحها و نكاحها من مخالف مذهبه، لكنّ الحرمة تكليفيّة محضة لا يبطل منها العقد، فالنكاح صحيح و إن عظم الإثم.
ففي صحيح زرارة بسند الصدوق- عن الصادق عليه السّلام: «تزوّجوا في الشكاك و لا تزوّجوهم؛ فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها، و يقهرها على دينه».[٢]
و في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «لا يتزوّج الأعرابيّ بالمهاجرة، فيخرجها من دار الهجرة إلى الأعراب».
و في صحيح حمّاد عن الصادق عليه السّلام: «لا يصلح للأعرابيّ أن ينكح المهاجرة، فيخرج بها من أرض الهجرة، فيتعرّب بها إلّا أن يكون قد عرف السنّة و الحجّة، فإن أقام في أرض الهجرة، فهو مهاجر».[٣]
أقول: فإذا لم يجز نكاح الأعرابيّ للمهاجرة تكليفا مخافة التعرّب، هكذا لا يجوز تكليفا نكاح المخالف للمؤمنة مع خوف ضلالها، و قهرها على دينه.
هذا مجمل الكلام في مانعيّة الكفر و لواحقه عن النكاح، و قد يتلخّص ممّا ذكرنا ما يلي:
أ) حرمة نكاح الكافرة غير الكتابيّة على المسلم.
ب) حرمة إنكاح المشركين و الكافرين، المسلمات، و إنكاح الكافرة للمسلم.
ج) حرمة نكاح الكافر على المسلمة و لو كتابيّا.
د) حرمة نكاح المجوسيّة على تردّد.
ه) حرمة نكاح الكتابيّة على المسلمة من دون رضاها.
[١] . المصدر، ص ٤٣٣.
[٢] . المصدر، ص ٤٢٨.
[٣] . المصدر، ص ٤٣٥.