حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٣ - استعمال أواني الذهب و الفضة
وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ.[١]
يحرم عمارة المسجد أيّ مسجد كان- و تخصيصه بالمسجد الحرام بلا مخصّص على كلّ كافر غير مسلم، كما يفهم من حبط الأعمال، و الخلود، و الحصر. و قيل: المراد بالخشية العبادة.
و يشكل الأمر في مقتضى الحصر الدالّ على عدم جواز العمارة إلّا للمؤمن باللّه و اليوم الآخر، فاعل الصلاة و الزكاة. نعم، من لم تجب عليه الزكاة جاز له العمارة قطعا.
اللّهمّ إلّا أن يحمل الآية على الإخبار دون الإنشاء، فيجوز تعميرها لمطلق المسلم.
و هل يختصّ الحكم بالكافر المعطي و لو كان البنّاء و العملة من المسلمين- أم يشمل الكافر الأجير أيضا و إن كان المعطي مسلما-؟ يمكن اختيار الأوّل للانصراف. و يحتمل في الآية أنّها ناظرة إلى مجرّد الإخبار عن حال الكافر و المؤمن الموصوف بتلك الصفات و عليه، فلا دلالة لها على الحرمة. و هذا الاحتمال مرجوح بالنسبة إلى المشركين.
استعمال أواني الذهب و الفضّة
في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن آنية الذهب و الفضّة؟ فكرههما. فقلت: قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبي الحسن مرآة ملبّسة فضّة، فقال: «لا ...»[٢].
و في صحيح ابن مسلم- بطريق المحاسن[٣] دون الكافى[٤] عن الباقر عليه السّلام: «إنّه نهى عن آنية الذهب و الفضّة» لكن كتاب المحاسن لم تصل نسخة منه إلى الحرّ و المجلسى بالمناولة و سند معتبر، كما ذكرنا في كتابنا بحوث في علم الرجال، فتسقط جميع رواياته عن الاعتبار.
[١] . التوبة( ٩): ١٧ و ١٨.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ١٠٨٣.
[٣] . المحاسن، ص ٤٧٧.
[٤] . راجع وسائل الشيعة، ج ٢، ص ١٠٨٤.