حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٥ - ٢٥٩ السحر
عهده بربّه وحده القتل إلّا أن يتوب»[١].
لكنّ فيه غياث بن كلوب و رجعنا أخيرا عن القول بوثاقته، فلا نعتمد على الخبر المذكور.
أقول: و في كلام غير واحد دعوى الضرورة على حرمته في الجملة، فلا بحث في ثبوت الحكم، و إنّما البحث في معنى السحر و تحديده، فقد اختلف فيه كلام اللغويّين و الفقهاء، و الأحسن هو ما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه)؛ فإنّه قال بعد نقل كلمات اللغويّين و الفقهاء:
و التحقيق- أنّ المتبادر عند أهل العرف من كلمة «السحر»، و الظاهر من استقراء موارد استعمالها، و ما اشتقّ منها عند أهل اللسان، و المتصيّد من مجموع كلمات اللغويّين في تحديد معناها- أنّ السحر هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة و التمويه بحيث إنّ الساحر يلبس الباطل لباس الحقّ، و يظهره بصورة الواقع، فيرى الناس الهياكل الغريبة و الأشكال المعجبة المخوفة ... فيريهم البرّ بحرا عجاجا تجري فيه السفن، و تتلاطم فيه الأمواج، من غير أن يلتفتوا إلى كونه خدعة و تمويها ... فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى.
لا يقال: قد تكون للسحر حقيقة واقعيّة، كالتصرّف في عقل المسحور، أو بدنه، أو ما يرجع إليه، و عليه، فلا يتمّ تعريفه المذكور؛ فإنّه يقال: ليست للسحر حقيقة واقعيّة، و لكن قد يترتّب عليه أمر واقعي، فقد يظهر الساحر للمسحور شيئا مهوّلا، فيخاف هذا و يصبح مجنونا[٢]، إلخ.
إذا عرفت هذا فهنا مسائل:
المسألة الأولى: ذهب جمع إلى اختصاص الحكم بصورة الإضرار على المسلمين، أو الاستهانة بشيء من حرمات اللّه، سواء عدّ من السحر أم لا.
أقول: لكنّ السحر و حكمه غير مختصّين بهاتين الصورتين؛ للإطلاق المتقدّم.
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٧٧.
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٨٥.