حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤١ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
بالطهارة الواقعة معها مخالف للامتنان، فلا يشمله الدليل».
فإن قلت: الإضرار حرام، و كلّ حرام مبغوض، و كلّ مبغوض لا يصحّ به التقرّب، علم به المكلّف أم لا، فكيف يصحّ الوضوء أو الغسل؟
قلت: الصغرى الأولى ممنوعة؛ فإنّ المحرّم الإضرار بالغير دون الإضرار بالنفس؛ لعدم قيام الدليل على حرمته، إلّا في الإضرار الخطير الذي يفهم من مذاق الشارع حرمته، كقطع بعض الأعضاء و نحوه. و أمّا الإضرار الطفيف، فهو غير حرام؛ للأصل، كالإضرار بالمال إذا لم يصدق عليه عنوان الإسراف و التبذير، بل يمكن الحكم بصحّة الطهور في صورة علم المكلّف بالضرر؛ فإنّ المتيقّن من حديث لا ضرر هو نفي الإلزام دون الجواز و الرجحان، و عليه، فإذا تحمّل الضرر، صحّ طهوره؛ فإنّه عمل مشروع و إن لم يكن عليه واجبا.
و الحاصل لا كثير تفاوت في صورة العلم و الجهل بالضرر بعد فرض ورود الرواية مورد الامتنان.
نعم، استشكل المحقّق النائيني قدّس سرّه بأنّ الحكم بصحّة الوضوء عند الحكم بصحّة التيمّم يستلزم تخيير المكلّف بينهما و هو يشبه الجمع بين النقيضين؛ فإنّ الأمر بالتيمّم في الآية المباركة مشروط بعدم وجدان الماء، كما أنّ الأمر بالوضوء بقرينة المقابلة مشروط بالوجدان، و لكنّ تلميذه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه قد ردّه بأنّ ما علّق على وجدان الماء و عدمه في الآية إنّما هو وجوب الوضوء و وجوب التيمّم، فمن الجائز أن يكون واجد الماء في مورد قد شرع له التيمّم إرفاقا، كما ثبت ذلك فيمن آوى إلى فراشه، فذكر أنّه غير متوضّ، لكن المقام غير خال عن الإشكال، و اللّه عالم بحقيقة الحال.
الفصل الثامن: أنّه لا بدّ من تخصيص القاعدة في موارد العلم بأهمّيّة التكليف عند الشارع، كما إذا دار الأمر بين تضرّر أحد بإتلاف مقدار من المال، و بين ارتكابه القتل أو الزنا أو اللواط و نحوها؛ فإنّه لا مجال لتوهّم نفي حرمة الأمور المذكورة بحديث نفي الضرر، و هذا فليكن مفروغا عنه، و إن لم أجد عاجلا من نبّه عليه.