حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٩ - ٢٨٢ سوء الظن بالمؤمنين
مؤمن إلّا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن؛ لأنّ اللّه كريم بيده الخير يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه و رجاءه، فأحسنوا باللّه الظنّ، و ارغبوا إليه»[١].
و في صحيح ابن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت، فيقول اللّه جلّ جلاله: اعجلوه، فإذا أتي به، قال له: عبدي لم التفتّ؟
فيقول: يا ربّ! ما كان ظنّي بك هذا. فيقول اللّه جلّ جلاله: عبدي ما كان ظنّك بي؟ فيقول: يا ربّ! كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي و تدخلني جنّتك؛ قال:
فيقول اللّه جلّ جلاله: ملائكتي! و عزّتي، و جلالي، و آلائي، و ارتفاع مكاني! ما ظنّ بي هذا ساعة من حياته خيرا قطّ، و لو ظنّ بي ساعة من حياته خيرا، ما روّعته بالنار، أجيزوا له كذبه، و أدخلوه الجنّة.- ثمّ قال أبو عبد اللّه:- ما ظنّ عبد باللّه خيرا إلّا كان له عند ظنّه، و ما ظنّ به سوء إلّا كان اللّه عند ظنّه به؛ و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ[٢].
٢٨٢. سوء الظنّ بالمؤمنين
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[٣].
أقول: المراد من الكثير من الظنّ هو الظنّ السوء؛ فإنّ الظنّ الخير مأمور به. قال اللّه تعالى: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً.
[١] . المصدر، ص ١٨١.
[٢] . المصدر، ص ١٨٢، و البرهان، ج ٤، ص ١٠٨.
أقول: و يحتمل حمل المنع على الإرشاد، كما يحتمل حمله على المولويّة. و لا يبعد اختصاص سوء الظنّ الممنوع بعدم الغفران و غيره ممّا يرجع إلى الآخرة، فمن ظنّ- و لو لأجل التجربة- بأنّ اللّه لا يقضي حاجته، لم يرتكب إلّا المرجوح و ترك الأفضل. ثمّ أنّ الآية المشار إليها في الحديث الأخير تمنع عن الظنّ بأنّ اللّه لا يعلم كثيرا ممّا يعلمه الناس.
[٣] . الحجرات( ٤٩): ١٢.