حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٨ - التبرج
التهلكة، و بعمومات التقيّة، و عليها يتعيّن القول بوجوب البرأة باللسان. فتأمّل جيّدا. و على كلّ، فالقول بالحرمة ضعيف جدّا، و لا أدري فتوى الأصحاب في المقام.
نعم، لا شكّ أنّ البراءة من عليّ عليه السّلام في غير مقام الضرورة حرام و موجب للخروج عن المذهب، و لكنّه جار في البراءة عن غيره من الأئمّة، كما أنّ البراءة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو القرآن موجب للكفر، بل مع الالتفات إلى ما ورد في كتب الأحاديث من الشيعة و السنّة في حقّ عليّ عليه السّلام يمكن القول بكفر من تبرّأ من عليّ؛ فإنّه إنكار للضرورة الدينيّة، فلاحظ.
١١٤. التبرّي من النسب
قال الصادق عليه السّلام في صحيح أبي بصير: «كفر باللّه من تبرّأ من نسب و إن دقّ»[١].
أقول: ظاهر الرواية حرمة البراءة من النسب بعنوانها لا من جهة الكذب، خلافا لسيدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه.
و قوله عليه السّلام: «و إن دقّ» يحتمل أن يكون المراد منه و إن كان النسب بعيدا، و يحتمل أن يكون المراد منه و إن كان التبرّي بالإشارة. و اللّه العالم.
التبرّج
قال اللّه تعالى: وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ[٢].
و قال تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى.
أقول: إذا لم يجز التبرّج بزينة للقواعد، فلغيرها بطريق أولى، لكنّ الظاهر أنّه ليس حكما آخر بعد ما مرّ من حرمة إبداء الزينة، فهو محرّم على جميع النساء بلا استثناء.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥.
[٢] . النور( ٢٤): ٦٠.