حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٤ - ١٢٥ و ١٢٦ بيع آلات اللهو
محالة قد وصل الجامع إليه بطريق متواتر، و لا أقلّ من طريق قطعيّ».
أقول: ابن إدريس قد عمل بخبر الواحد قهرا؛ لأنّ أبا بصير (الراوي الأخير) واحد، و تواتر الجامع لا يجعل الخبر متواترا؛ لأنّ النتيجة تتبع أخصّ المقدّمات، و قطع ابن إدريس بصحّة طريق لا يكون في حقّنا حجّة، و هو لم يذكر طريقه إلى الجامع، لننظر قوّته و ضعفه، فالحقّ أنّ الرواية مرسلة. هذا، و طريق البزنطي إلى أبي بصير أيضا مرسل.
و يمكن أن يجعل الإجماع المتقدّم قرينة على أنّ الحرمة المذكورة (أي حرمة بيع آلات القمار) من المرتكزات عند المتشرّعة، الكاشفة عن ثبوتها شرعا، فافهم جيّدا. و على فرض حرمة البيع، يحرم الاشتراء أيضا.
١٢٥ و ١٢٦. بيع آلات اللهو
قال سيّدنا الأستاذ:
اتّفق فقهاؤنا، بل الفقهاء كافّة ظاهرا على حرمة بيع آلات الملاهي وضعا و تكليفا، بل في المستند دعوى الإجماع على ذلك محقّقا.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ الروايات قد تواترت من طرقنا، و طرق العامّة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي و المعازف، و أنّ الاشتغال بها و الاستماع إليها من الكبائر الموبقة، و الجرائم المهلكة، و أنّ ضربها ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء الخضرة، و يتسلّط عليه الشيطان، ينزع منه الحياء، و أنّه من عمل قوم لوط ... بل من الوظائف اللازمة، كسرها و إتلافها؛ حسما لمادّة الفساد، و ليس في ذلك ضمان بالضرورة ... إذن فالمسألة من صغريات الضابطة الكلّيّة التي ذكرناها في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة، و عليه، فالحقّ هو حرمة بيع آلات اللهو وضعا و تكليفا[١].
أقول: و ملخّص ضابطته الكلّيّة التي ذكرها[٢] أنّ الملحوظ استقلالا في بيع الصليب
[١] . المصدر، ص ١٥٤.
[٢] . المصدر، ص ١٥٠ و ١٥١.