حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٨ - هنا مسائل
الغير، و نفي الضرر، و قاعدة العدل[١]، جواز الأكل مع الضمان، و وجوب أداء عوضه عند التمكّن، سواء كان اضطراره مهلكا أم لا؟
هنا مسائل
المسألة الأولى: يجب على المالك غير المضطرّ إلى طعامه و ماله، بذله إلى المضطرّ؛ لأنّ حفظ النفس المحترمة من الهلاك، واجب على كلّ أحد، و هذا الوجوب لا دليل عليه لفظا؛ خلافا لجمع من الفقهاء، بل دليله الفهم من مذاق الشرع و لو بملاحظة ما ورد في حقّ المؤمن، و إكرامه، و إطعامه، و قضاء حاجته، و نحو ذلك، و هذا الوجوب قطعيّ و إن نقل عن الشيخ و الحلّي قدّس سرّه إنكاره، بل ادّعى الشيخ السيرة في الأعصاره و الأمصار على خلافه في المقتولين ظلما مع إمكان دفعه بالمال، و في المرضى إذا توقّف علاجهم المقتضي لحياتهم بأخبار أهل الخبرة على بذل المال[٢].
نعم، في الاضطرار غير البالغ تلف النفس و غير الموجب لابتلاء المضطرّ بأمراض مزمنه طول عمره يشكل الوجوب المذكور و إن جاز للمضطرّ أكله و أخذه.
المسألة الثانية: لو دار الأمر بين أكل مال الناس حراما و أكل الميتة، يقدّم الثاني لإطلاق قوله تعالى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ و لو كانت ميتة آدميّ إلّا إذا كان أكلها حرجيّا[٣].
المسألة الثالثة: يجوز قتل من جاز قتله شرعا لأكل لحمه؛ دفعا للضرورة.
المسألة الرابعة: و لو اضطرّ إلى شرب خمر أو بول، قدّم الثاني؛ لما يفهم من الروايات من أنّ الأوّل أشدّ بغضا عند الشارع. و لو اضطرّ إلى الخمر بعينه، جاز شربه لإطلاق أدلّة الاضطرار، و ما دلّ على المنع مأوّل، و من أراد التفصيل، فعليه بمراجعة المطوّلات في كتاب الأطعمة و الأشربة.
[١] . كتبنا دلائل هذه القاعدة من القرآن الكريم في محلّه.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٤٣٣.
[٣] . إلّا أن يقال: إنّ قاعدة الحرج لا تثبت جواز أكل مال الغير، بل لا ترفع حرمة أكل مال الغير، لأنّها امتنانيّة و المحتاج و مالك المال فيه على السواء، فلاحظ.