حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٣ - الفائدة الأولى في بيان جملة من الروايات المتضمنة للكبائر كما تأتي
خاتمة في بيان فوائد
الفائدة الأولى: في بيان جملة من الروايات المتضمّنة للكبائر كما تأتي
١. صحيح عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، قال: حدّثني أبو جعفر الثاني عليه السّلام، قال:
«سمعت أبي موسى بن جعفر عليه السّلام، يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام، فلمّا سلّم و جلس، تلا هذه الآية وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ ثمّ أمسك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما أسكتك؟ قال: أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عزّ و جلّ، فقال: نعم، يا عمرو! أكبر الكبائر الإشراك باللّه، يقول اللّه: مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.
و بعده الأياس من روح اللّه؛[١] لأنّ اللّه عزّ و جلّ، يقول: لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ؛ ثمّ الأمن من مكر اللّه؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ، يقول: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ.
و منها: عقوق الوالدين؛ لأنّ اللّه سبحانه جعل العاقّ جبّارا شقيّا.
و قتل النفس التي حرم اللّه إلّا بالحقّ؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها إلى آخر الآية.
و قذف المحصنة؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و أكل مال اليتيم؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً.
[١] . يظهر من هذا أنّ الإياس أكبر الكبائر بعد الشرك، لكن مرّ أنّ الربا أشدّ و أقبح، فتدبّر. و قيل: إنّ محبّة الكفّار أشدّها.
و لا يبعد أنّ القتل و الربا و محبّة الكفّار و حتى بعض الكبائر الآخر أكبر من اليأس: فلاحظ و تأمّل.