حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩ - الأخذ بقول العراف و القائف و اللص
حكم جديد في الآيتين. و أمّا إذا لم يعتبر وقوع الزنا في الخدين و إن يترتّب عليه اتّفاقا، فإن استلزم محرّما آخر، فهو و إلّا ففي حرمة اتّخاذ الخدان الرجل للمرأة، و الخدان المرأة للرجل نظر؛ فإنّ الآيتين الكريمتين غير ظاهرتين في الحرمة، فتأمّل.
أخذ الزكاة و الخمس من مال مانعهما
هل يحرم أخذ الزكاة و الخمس لمستحقّها من مال وجبت عليه الزكاة و الخمس، أو الفطرة إذا أبى و امتنع من أدائها أم لا؟
و في الأدّلة اللفظيّة ليس ما يثبت الجواز لكنّ الأظهر عدم حرمة الأخذ إذا رأى الحاكم الشرعيّ مصلحة فيه. و أمّا المستحقّون، ففي أخذهم إشكال أو منع يظهر وجهه بالمراجعة إلى أدلّة وجوب الزكاة و الخمس، و إيتائهما للفقراء، و مع ذلك فهو ليس حكما برأسه، بل من مصاديق حرمة أكل مال الغير.
و كتب إلينا سيّدنا الأستاذ الخوئي في جواب هذه المسألة من النجف الأشرف:
لا يجوز ذلك للمستحقّ، و يجوز للحاكم. أمّا عدم الجواز للمستحقّ، فلكونه غير مالك لذلك قبل الأخذ و القبض. و أمّا الجواز للحاكم، فلولايته على إجراء مثل هذه الأحكام، و العدالة الاجتماعيّة تقتضي جعل أمثال هذه الأحكام، و تطبيقها و إجرائها في الخارج، و من الواضح أنّ إجراء ذلك لا يمكن إلّا من قبل الحاكم الشرعيّ المبسوط اليد فيما إذا كان موجودا، و إلّا فبالمقدار الممكن، و هذا المقدار من الولاية للحاكم الشرعيّ لا يحتاج إلى دليل زائد، و اللّه العالم.
أقول: ما ذكره دام ظلّه لا بعد فيه.
الأخذ بقول العرّاف و القائف و اللصّ
في صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان أمير المؤمنين يقول:
لا تأخذ بقول عرّاف، و لا قائف، و لا لصّ، و لا أقبل شهادة فاسق إلّا على نفسه»[١].
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٦٩.