حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٢ - الجمع بين اثنتين من ولد فاطمة عليها السلام
و أمّا الدلالة، ففيها مناقشات ثلاث:
منها: أنّ المشهور أعرضوا عن مدلولها.
منها: أنّ المحرّم هو إيذاؤها عليها السّلام دون مشقّتها؛ إذ من المسلّم أنّ خدمتها لعليّ عليه السّلام كانت مشقّة عليها و لم تكن بحرام عليه عليه السّلام.
منها: أنّها غير ظاهرة في النكاح، فلعلّ الجمع في خدمة أو غيرها، لكنّ إعراض المشهور غير كاف لرفع اليد عن رواية إذا صحّت أو حسنت أو قويت سندا إلّا أن يقال:
إنّ مثل هذا الحكم لم يكد يخفى، بل لاشتهر و ذاع، و حيث لا فلا.
و أمّا الثاني: فصراحة الصدر في نفي الحلّيّة أقوى من ظهور المشقّة في الكراهة، على أنّ المراد بالمشقّة ظاهرا هو الإيذاء (أي الإيلام) و أنّها تتألّم من الجمع المذكور[١].
و أمّا الثالث: فهو ممنوع، بل هو ظاهر فيه و لو بقرينة فهم العلماء. نعم، الحكم تكليفيّ لا وضعيّ[٢]، فالأحوط لزوما هو الترك، مع قطع عن السيرة العمليّة بين المؤمنين.
ثمّ إنّي بعد ذلك اطّلعت على كلام لصاحب العروة و ما علّقه عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم في مستمسكه و إليك ذكر عبارة العروة، جاعلا بعض عبارات المستمسك فى الحاشية.
مسألة: الأقوى جواز الجمع بين فاطميّتين[٣] على كراهة، و ذهب جماعة من الأخباريّة إلى الحرمة و البطلان بالنسبة إلى الثانية.
و منهم: من قال بالحرمة دون البطلان، فالأحوط الترك[٤] ... و إن كان الأظهر على القول بالحرمة عدم البطلان؛ لأنّها تكليفيّة[٥] لا تدلّ على الفساد ... كما أنّ الظاهر
[١] . يقول السيّد الأستاذ أخيرا:« إنّ إيذاءها أيضا غير محرّم؛ فإنّه لا دليل على حرمة الفعل المباح المقتضي لإيذاء المؤمن قهرا». و قد مرّ في بحث الإيذاء، فراجع. و فيه تأمل يظهر من الأحاديث الواردة في حقها عليه السّلام.
[٢] . و إلّا لكان العقد الثاني باطلا، فلا يبقى موضوع لإيذائها حينئذ.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ٢١٦. كما هو المعروف بين الأصحاب، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه. و في الجواهر:« لم أجد أحدا من قدماء الأصحاب و لا متأخّريهم ذكر ذلك في المكروهات، فضلا عن المحرّمات».
[٤] .... و كيف كان، فالقائل بالحرمة و البطلان أو بالحرمة فقط نادر من الأخباريّين، و نسبته إلى جماعة منهم غير ظاهرة. أقول: اختار الحرمة صريحا سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه في حاشيته لكنّه رجع عنها أخيرا كما في مستند العروة الوثقى لابنه؛ لاعتقاده بضعف الرواية سندا لكنّ الرواية قويّة سندا.
[٥] .... فلأجل التعليل في الخبر بالمشقّة المحمولة على الإيذاء المحرّم لا لأجل القصور في موضوع العقد، لتدلّ على الفساد.