حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٧ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
الاستدلال بها في مقابل العمومات ... إلّا أن يقال:- مضافا إلى منع أكثريّة الخارج و إن سلمت كثرته- إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العامّ إنّما خرجت بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي، كما إذا قيل: أكرم الناس، و دلّ دليل على اعتبار العدالة، خصوصا إذا كان المخصّص ممّا يعلم به المخاطب حال الخطاب، و من هنا ظهر وجه صحّة التمسّك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها، كما في قوله: «المؤمنون عند شروطهم» و قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، بناء على إرادة العهود، كما في الصحيح.
أقول: تخصيص الأكثر مستهجن، سواء كان بجامع واحد أو بعناوين مختلفة، و الموردان المشار إليهما في كلامه قدّس سرّه لا بدّ من توجيههما، و لا يكونان عند العرف دليلين لرفع الاستهجان. و أمّا إذا علم المخاطب بالمخصّص حال الخطاب، فعلمه كالمخصّص المتّصل اللفظي يمنع عن انعقاد الظهور للعامّ في غير الخاصّ المعلوم للمخاطب.
و فصّل سيّدنا الأستاذ الخوئي في درسه- خارج أصول الفقه- بين القضيّة الخارجيّة و القضيّة الحقيقيّة، فسلّم استهجان التخصيص المذكور في الأولى دون الثانية؛ فإنّ القضيّة الحقيقية قضيّة لم يلحظ فيها الخارج إلّا على نحو الفرض و التقدير، فلا يضرّ فيها كثرة أفراد المخصّص خارجا.
أقول: الأصحّ إلحاق الحقيقيّة بالخارجيّة في الاستهجان؛ لضعف التعليل المذكور في كلامه، و لعلّه تبع في ذلك شيخه المحقّق النائيني قدّس سرّه؛ فإنّه كثيرا ما يفصّل في المسائل بين القضيّتين.
ثمّ إنّ الخارج من العموم المذكور أمور:
١. الديات ٢. الحدود و التعزيرات ٣. الضمانات ٤. الخمس و الزكاة و الفطرة ٥.
الحجّ ٦. الجهاد ٧. اشتراء الماء للوضوء مثلا ٨. نجاسة ملاقي النجس إذا كانت مسقطة لماليّته[١] و هكذا في موارد العلم الإجمالي، كما إذا علم بغصبيّة أحد الأموال الغالية أو نجاسته أو نجاسة سمن مائع مردّد بين مائة أسمان و كلّ من أفرادها ذو مقدار كثير، و هكذا إلى غير ذلك.
[١] . أو بعض أحكامها كوجوب الاجتناب.