حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣ - ه) ما معنى المودة و التولي و اتخاذ الأولياء
الظاهر هو الثاني؛ لأنّ المسلم لا يحبّ- غالبا- الكافر من حيث كونه كافرا، بل لعلّه لا يوجد، و إن وجد فهو فرد نادر، و لا يمكن حمل المطلقات على الفرد النادر، و عليه، فالظاهر أنّ المراد من الآيات الناهية هو النهي عن جميع الحيثيّات، و هذا أمر ممكن يتحقّق بواسطة التلقين و غيره[١].
ه) ما معنى المودّة و التولّي و اتّخاذ الأولياء
قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ[٢].
لا ينبغي للمؤمنين أن يتّخذوا الكافرين أولياء لنفوسهم، و أن يستعينوا بهم، و يلتجؤوا إليهم، و يظهروا المحبّة لهم، كما قال في عدّة من مواضع القرآن ... و قوله: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ معناه يجب أن يكون الموالاة مع المؤمنين[٣] و هذا نهي عن موالاة الكفّار و معاونتهم على المؤمنين[٤]. و قال ابن عباس رضى اللّه عنه: «نهي عن ملاطفة الكفّار».
و الأولياء جمع الوليّ و هو الذي يلي أمر من ارتضى فعله بالمؤونة و النصرة، و يجري على وجهين:
أحدهما: المعين بالنصرة، و الآخر المعان، فقوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا معناه معينهم بنصرته، و يقال: المؤمن وليّ اللّه، أي معان بنصرته ... ثمّ استثنى فقال: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً، و المعنى إلّا أن يكون الكفّار غالبين، و المؤمنون مغلوبين، فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم، و لم يحسن العشرة معهم، فعند ذلك يجوز له إظهار مودّتهم بلسانه، و مداراتهم تقيّة منهم، و دفعا عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك، انتهى كلام المجمع.
[١] . إذا كان المواداة بمعنى المحبّة من الطرفين، فيشكل الجزم بحرمة حبّ الكافر قلبا من طرف واحد؛ لجهة من الأسباب غير جهة كفره مع عدم إظهار الحبّ و إلقاء المودّة إليه، فتأمّل في المقام.
[٢] . آل عمران( ٣): ٢٧.
[٣] . لا يستفاد من الآية الوجوب المذكور، كما لا يخفى على المتدبّر.
[٤] . بل المستفاد من الآية هو الحرمة مطلقا و إن لم يكن التولّي على المؤمنين، و لو كانت المعاونة على المؤمنين، لكانت محرّمة حتّى مع المؤمنين.