حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٨ - ١٨٠ الحكم بغير ما أنزل الله
الأمر الثالث: الاحتكار في الموارد الستّة المذكورة فقط لا في غيرها.
و لا يبعد تعميم الاحتكار إلى جميع الأمتعة المحتاج إليها عموم المسلمين غالبا و حمل الحصر في صحيح غياث على زمان الصادق عليه السّلام، فالمرجع إطلاق بقيّة الروايات في أقسام الطعام، و صحيح الحلبي في الأمتعة، و اللّه العالم.
الأمر الرابع: القيمة مفوّضة إلى المالك، و ليس للحاكم أن يقوّم. اللّهمّ إلّا أن يكون التفويض المذكور ذا مفسدة بنظر الحاكم الشرعيّ، فله التعيين حينئذ فافهم.
١٨٠. الحكم بغير ما أنزل اللّه
قال اللّه تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.
و قال اللّه تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[١].
قال بعض المفسّرين:
و قد اختلف المفسّرون في معنى كفر من لم يحكم بما أنزل اللّه، كالقاضي يقضي بغير ما أنزل اللّه، و الحاكم يحكم على خلاف ما أنزل اللّه، و المبتدع يستنّ بغير السنّة، ... إنّ المخالفة لحكم شرعيّ، و لأيّ أمر ثابت في الدين في صورة العلم بثبوته و الردّ له توجب الكفر.
و في صورة العلم بثبوته مع عدم الردّ له، توجب الفسق، و في صورة عدم العلم بثبوته مع الردّ له، لا توجب كفرا و لا فسقا؛ لكونه قصورا يعذر فيه، إلّا أن يكون قصر في شيء من مقدّماته،[٢] انتهى.
أقول: ما ذكره هو المشهور المعروف الذي لا يصحّ المصير إلى خلافه إن كانت الصورة الثانية غير خالية عن الإشكال؛ لأنّها تقييد لإطلاق الكتاب و الروايات المستفيضة و إن لم يوجد فيها معتبرة السند[٣] بلا مقيّد لفظيّ معتبر، فتأمّل.
[١] . المائدة( ٥): ٤٤- ٤٧.
[٢] . راجع: الميزان، ج ٥، ص ٣٤٨.
[٣] . راجع: البرهان، ج ١، ص ٦٧٤.