حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١ - ٥ الأجرة على بعض الواجبات و غيرها
المعتبر فيها، و يكفى في إثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرّعة، بل بناء العقلاء عليها.
و أمّا غير العبادات، فلا بأس به إذا كان للمستاجر غرض مصحّح لبذل الأجرة.
و أمّا العبادات التى يفعلها عن غيره، فلا بأس بأخذ الأجرة عليها إذا كانت ممّا يقبل النيابة، و كذا غير العبادات؛ لعدم المانع[١]. انتهى.
أقول: لعلّ المقام قد اتضّح من هذه الكلمات بعض الإيضاح.
ثمّ اعلم، أنّ المانع من صحّة الإجارة، و جواز أخذ الأجرة، و الوجه في ثبوت حرمته أمران: الوجوب، و قصد القربة.
أمّا الثاني: فالأظهر عندي في عدم مانعيّته عن الإجارة، و أخذ الأجرة ما دلّ على صحّة إجارة الحجّ عن الميّت و العاجز؛ فإنّ الحجّ ممّا اعتبر فيه قصد القربة، فلو كان غير قابل للإجارة لما أمرت بها في الأخبار، فيفهم منها عدم المنافاة بينهما.
و أمّا احتمال إلغاء قصد القربة في الحجّ الإجاريّ لأجل الأخبار المذكورة، فممّا لا مسرح له و هو مقطوع البطلان؛ فإنّ الحجّ الإجاريّ كالحجّ الأصليّ في العباديّة و اعتبار قصد القربة، و لا يفرق الحال بين العبادات النيابيّة و الأصليّة من هذه الجهة، و إن يفرق بينهما من ناحية الوجوب حيث إنّ الأولى غير واجبة على الإنسان ابتداء، و الثانية واجبة كذلك. في موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر فلا يقوى؟ قال: «يعطي من يصوم عنه كلّ يوم مدّين»[٢].
و الحاصل أنّ العباديّ ما يلزم أن يكون صادرا عن قصد القربة. و أمّا هذا القصد، فلا يعتبر أن يكون محقّقه أيضا قريبا؛ لعدم الدليل عليه، بل الدليل على خلافه، كما أشرنا إليه.
و أمّا الأوّل: فقد ذكروا لمانعيّته وجوها متعدّدة لكنّ كلّها غير قابلة للاعتماد، و لا مجال لذكرها و نقدها هنا، و الأظهر عدم مانعيّته أيضا، فيصحّ إجارة الناس على الواجبات العينيّة التعيينيّة؛ إذ لم يدلّ دليل من الخارج على بطلانها، و على لزوم صدور
[١] . المصدر، ص ٢١٧( الطبعة الأولى).
[٢] . وسائل الشيعة، الباب ١٢ من النذر و العهد نقلا عن الكافي و الفقيه؛ لاحظ: الحدائق الناظرة، ج ١١، ص ٦٥١.