حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٤ - ٢٥٢ تزيين المتوفى عنها زوجها
و في موثّقة ابن مسكان عن أبي العباس، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: المتوفّى عنها زوجها؟ قال: «لا تكتحل للزينة، و لا تطيب، و لا تلبس ثوبا مصبوغا، و لا تخرج نهارا و لا تبيت عن بيتها»[١].
و في موثّقة عمّار: «... و تختضب، و تكتحل، و تمتشط، و تصبغ، و تلبس المصبغ، و تصنع ما شاءت لغير زينة (ريبة) لزوج»[٢].
قال المحقّق اليزدي في العروة:
يجب عليها في وفاة زوجها الحداد، و ما دامت في العدّة و هو كالإحداد في الشرع، بل و اللغة ترك الزينة في البدن و اللباس بمثل التكحّل، و التطيّب، و الخضاب، و الحمرة، و الخطّاط، و ماء الذهب و نحوها، و لبس ما يعدّ زينة، كالأحمر، و الأصفر، و الحليّ، و لبس الحرير و الديباج و نحوها من الثباب.
و بالجملة، كلّ ما يعدّ زينة ممّا تتزيّن به للزوج، المختلف بحسب الأشخاص و البلدان و الأزمان، فيحكم في كلّ بلد بما هو المعتاد فيه، و الاختصار في الأخبار على الثوب المصبوغ إنّما هو من باب المثال، بل المدار على ما يعدّ زينة بحسب حالها، فقد يكون الأسود زينة، و قد يكون الأبيض زينة.
نعم، لا بأس بتنظيف البدن و اللباس، و تسريح الشعر، و تقليم الأظفار، و السواك و دخول الحمّام، و لا السكنى في المساكن العاليّة، و الافتراش بالفرش الفاخرة ممّا لا يعدّ زينة في البدن و اللباس، و يدلّ على وجوب ترك الزينة الإجماع و الأخبار المستفيضة.
نعم، لا بأس بها مع الضرورة، و عليها يحمل إطلاق الجواز في بعض الأخبار[٣]، انتهى كلامه.
أقول: و مراده «ببعض الأخبار» في أخير كلامه هو موثّقة عمّار المذكورة، و في الجواهر ادّعي أنّ الأخبار المتواترة و الإجماع بقسميه على وجوب الحداد.
[١] . المصدر، ص ٤٥٠.
[٢] . المصدر، ص ٤٥٢.
[٣] . العروة الوثقى، ج ٢، ص ٦٤.