حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٥ - ١١٢ التبذير
المستفيضة أو المتواترة، و هذا هو الصحيح؛ لدلالة جملة من الأخبار المعتبرة عليه[١].
و عليه، فإن لم تزد الوصيّة عن الثلث، فلا شكّ في لزوم إنفاذها رضى الورثة بها أم لا؟ و إن زادت و رضوا، فلا موضوع للإصلاح بينهم، و إن لم يرضوا، يجب إصلاح الوصيّة و ردّها إلى الثلث، و هذا هو معنى الوجه الأوّل.
نعم، ربما يتوجّه الإصلاح بمعناه الثاني في بعض موارد الوصيّة و العهديّة، كما إذا أوصى الميّت بولاية أطفاله لبعض زوجاته حبّا لها من غير أمّهم، فلا بدّ من علاج هذه الصورة إن لم نقل بشمول الآية للوجهين معا.
و الأظهر أنّه لا مانع من إطلاق الآية بالنسبة إلى الوجهين، و يمكن أن نستشهد عليه بصحيحة محمد بن قيس[٢]، و صحيحة محمد بن سوقة[٣].
١١٢. التبذير
قال اللّه تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً.
و عن عيون الأخبار بأسانيده الثلاثة التي لا يبعد حسن كلّها عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام: «... و اجتناب الكبائر و هي قتل النفس ... و الإسراف و التبذير»[٤].
و في المنجد: «بذر المال: فرّقه إسرافا و بدّده. و فيه أيضا؛ أسرف المال. بذّره في كذا: جاوز الحدّ و أفرط فيه: أخطأ جهل، غفل فهو مسرف».
و فيه: «السرف: تجاوز الحدود و الاعتدال. ضدّ القصد: الخطأ».
قال الطبرسى في محكيّ كلامه:
التبذير: التفريق بالإسراف و أصله أن يفرّق، كما يفرّق البذر إلّا أنّه يختصّ بما يكون على سبيل الإفساد، و ما كان على الأصل لا يسمّى تبذيرا و إن كثر[٥]، و أصل الإسراف
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٦١- ٣٦٦.
[٢] . المصدر، ص ٣٥٨.
[٣] . المصدر، ص ٤٢١.
[٤] . المصدر، ج ١١، ص ٢٦١.
[٥] . إلى هنا كلامه موجود مذكور في تفسير سورة الإسراء من مجمع البيان.